حربٌ على الجبهة الإعلاميّة

كلمة العدد  – شباط 2024

صباحٌ ثقيلٌ آخر يفتتح الأول من شباط / فبراير في قطاع غزّة المحاصرة. أربعة شهور مضت والعالم يتابع الحرب من خلال الشاشات، هناك حيث تدور حرب أخرى، لها تأثيرها كما هو الحال على الأرض إنسانيًا وسياسيًا واقتصاديًا.

تراكمت على مدار الشهور الأربعة الأخيرة كميات من الغضب تقابلها كميّات من الرضى تجاه الأداء الإعلامي، سواء كان إعلامًا رسميًا أو الإعلام الاجتماعي الذي كان له فضل كبير في أن تصل الصورة أينما قامت السلطات الرسمية بغربلة الصور وبث ما يخدم مصلحتها وعلاقاتها.

كشفت هذه الحرب عورات عدد من وسائل الإعلام والإعلاميين الذي اصطفوا إلى جانب الرواية الإسرائيلية، وباتوا غير محايدين بشكلٍ يتعدى الفطرة الصحفية في النبش والتشكيك والبحث والمساءلة، وتبنوا مواقف لا نخشى وصفها بالمُخزية، مما دفعهم لتقديم فقراتهم الإخبارية بقالبٍ يثير السخريّة.

نحن واعون تمامًا أنه ليس بالإمكان التوقع بأن يقوم الإعلام في العالم أجمع بالوقوف في صف قضيتنا العادلة، لكننا واعون تمامًا، كذلك، أن للحرب سياقًا واسعًا عمره عشرات السنوات، وأن التغاضي عنه من قبل الإعلاميين هو كدخول نفق طويل مظلم يتخبط السائرون فيه طويلًا.

مع بدء شباط من العام 2024 تبدأ سنة ثالثة على ميلاد "فارءه معاي" وهي فرصة للعودة إلى الإعلام ومهمته ورسالته. لذا اخترنا أن نطالع من خلال هذه النشرة الأداء الإعلامي التقليدي والحديث، وكيف يمكن أن يكون الإعلام بمثابة جبهة للحرب، جبهة تُتّخذ فيها المواقف وتُختبر المعرفة وتُمتحن الإنسانيّة وتسجّل في التاريخ وتصبح في المستقبل مادة للبحث.

تابعونا.