من الذاكرة أتينا وإليها نعود

كلمة العدد – أيار 2024

كانت ولا تزال مخيمات اللجوء أصل الحكاية، حكاية ما فقدناه في العام 1948 والتمسّك بالحق في العودة. لكننا في الأشهر السبع الماضية أصبحنا جميعًا أصل الحكاية، حين شهدنا مدن فلسطينية تعيش تجربة التهجير مرة أخرى، وشهدنا مئات آلاف الفلسطينين وهم يحملون أطفالهم وبعض حاجياتهم ويمشون مئات الكيلومترات بحثا عن الأمان، وشهدنا مجازر عدّة، وشهدنا انقطاع الوصل والتشريد والتشبت بما أمكن من البقاء والصمود، وشهدنا محاولات متجددة لإنكار روايتنا.

في الذكرى السادسة والسبعين لنكبة الشعب الفلسطيني، نعيش مجددًا قصصًا سمعناها من أجيال سبقتنا وعايشت مرارة التجربة، ونرى بأعيننا ما يمكن لاحتلال أن يفعل، فصارت الحكاية بالحكاية تذكّر.

في أيار الذي يحل علينا مثقلًا بألم النازحين، نستعيد ما يمكن أن يبعث فينا الاصرار على الحياة، ونحن نكتب للتاريخ ولأنفسنا نصوصًا ترى الأمل في عدد خصصناه لنتشارك معًا فصلًا من تاريخنا، فيما نعيش واقعًا يهدد قطاع غزة بنكبة ثانية.

من الذاكرة أتينا وإليها نعود بنصوص توثق روايات لم تروَ بما يكفي، شهادات لا تزال قويّة مهما تكررت، وتحليلات تغامر بنهاية تصبو إليها.

نضع بين أيديكم هذا العدد الذي يتزامن صدوره في شهر نحيي فيه ذكرى النكبة، ونحيا فيه لأننا باقون نسير نحو زمن تكون فيه النكبة تذكارًا لكنها لا تُعاش، زمن تصبح فيه النكبة صفحة في كتاب التحرر.

تابعونا.


الصورة: للمصوّر بلال خالد.