لا غُرفة التوقيف باقيةٌ...

ع المحكّ – نيسان 2024 

كلمة العدد 

كَبُر الأسير وعاد، قد يعود شامخًا حُر الروح، وقد يعود شابًا حاملًا فصلًا من التاريخ، وقد يعود هرمًا أثقل كتفيه همّ جدران زنزانة، وربما يعود مريضًا مستمرًا في مقاومة شكلٍ من أشكال عزرائيل، وربما يعود جثمانًا يُسجى وسط جموع الخاشعين.

في السابع عشر من نيسان من كل عام تدق أجراس استعادة حكايات الأسر والأسرى، قصص خُطّت بأعمار من منحوا للنضال من أجل الحرية حياتهم، بعضهم اختار الحياة الأخرى مقاطعًا هذه الدنيا رافضًا زرد السلاسل مضربًا عن الطعام، وبعضهم اختار الحياة داخل الأسر كي تبقى هذه الحكاية حيّة تُروى.

منذ اندلاع حرب الإبادة، لا تغادر أبصارنا صور المعتقلين والمعتقلات الذين يزج بهم في أماكن مجهولة العنوان، ترن في آذاننا أصوات تعذيبهم كي لا ننسى أن ما هم فيه تذكير لنا جميعًا، ولنكبتنا، ولنكستنا، ولبقائنا، ولأرضنا، ولتحرّرنا المأمول.

لم نفِ يومًا ولن نستطيع إيفاء الأسرى حق معاناتهم، لكننا اخترنا الأسر لهذا العدد عنوانًا، نتحدث فيه عن الصمود والتعذيب والتغييب ونبض الأمل وتحرر القلم. وكلنا ننتظر يومًا تكون فيه حكايات الأسرى جزءًا من روايتنا يروونا بلسانهم وهم أحرار بيننا. أمّا الآن فإننا نأتي بتجاربهم، مخلصين لواجبنا إلى أن يروا ضوء النهار وسط فضاء رحب من الحريّة.

تابعونا.