عندما اصبت مرة اخرى بألم شديد في الرأس قصدت العيادة فكتبت لي الطبيبة علاجا قويا ذهبت والأمل معي على أنه ستزول تلك الام الشديدة، حبة تلو حبة انتظار يتلوه انتظارا على ذلك الامل بزوال الالم.
عدت مرة اخرى للطبيبة والوجع المتفاقم معي اقترحت علي الابر الصينية وعندما شرحت لي اين ستضعها وأرتني الابرة زاد الخوف على المي فلم ادر ممن ارتعب!!لكني اقدر الطبيبة جدا وأرجو أن أتشافى وأثق أنها ستكون رحيمة معي،
استلقي على بطنك وازيلي غطاء رأسك سأغرس الابرة هنا وهنا وهنا لا تخافي سيكون كل شيء على ما يرام،
حسنا بعدما استلقيت واستسلمت فلترعاك يد الله طبيبتنا وليقيني الله من الم الغرس.
بدأت الطبيبة بعملها لم أشعر بذلك الالم الرهيب الذي رسمته لي مخيلتي البريئة ولم يكن بتلك الحدة المفزعة! لقد كانت وخزات خفيفة وغير مؤلمة احدى هذه الوخزات احدثت انفجارا مدويا في رأسي
شعرت ان عيناي كانتا مغلقتان وفتحتا لقد كان كشريان مضغوط ومليء جدا بهواء ألم!!ارتاح رأسي برهة من الوقت، ولكن لأسفي القوي لمجرد ثوان فقط، ولى الم الخوف من الابر وغرزها والابتهاج من الراحة التي احدثها الانفجار وبقي الم الرأس العنيد!
كيف تشعرين الان سألت الطبيبة بهدوء رحيم!
لقد شعرت بانفراج قليل
وقد ولى بسرعة!
اه لقد شعرت ايضا بما تصفين!

نظرت الي الطبيبة بأسف بالغ سوف لا تقضين العيد في البيت مع ابنائك سأرسلك الى المشفى لا حل عندي غير ذلك!
أقلني زوجي الى المشفى تاركين الصغار وحدهم
فلا راعي لهم سوى بارئهم سيقضون العيد بمفردهم
لا لهو ولا تصوير لا ضحكات ولا زيارات سيقضون العيد بلا بهجته!
الى المشفى في المدينة الكبيرة.
فحوصات نبض القلب، درجة الحرارة، ضغط الدم ثم الى التصوير!
ساورتني كل "رعبات" الكون أنني ربما مصابة بألم خبيث وسوف لن أبقي "حية"! سيتيتم اطفالي!
سأفتقد وجودي حولهم هل سيهتم زوجي بهم بعد انشغاله بالزواج الجديد!!هل ستلقي لهم بالا
ألام الجديدة هل وهل وهل.
وعندما سيخبرني الطبيب بذلك كيف ستكون ردة فعلي هل سأبقى هادئة متزنة وأحمد الله،
ام سأنصدم وابكي واصرخ،
كيف سيكون وقع الخبر على زوحي،
هل سيؤلمه حالي ام سيكتفي بلا حول ولا قوة الا بالله كلمة الشهيرة عند وقع اي خطب.
كل ذلك وغيره من التفكير دار بروحي خلال ثويننات!!
بعد الصورة جاء الطبيب العربي طويل قوي البنية زاده الروب الابيض واللحية ضخامة وهيبة ويبدو عليه أيضا أثر التدين والكثير من الخجل من النساء!!خلته سيخجل مني وأنه سوف يحضر ممرضة لتحدثني ما يود هو اخباري به!
وقف على استحياء مبعدا قدر الامكان مني خافضا رأسه لقد بدا لنا في الصورة أنك تعانين من التهابات في الجيوب الانفية! وهرب!!
وودت أن أسمع منه "المرض الخبيث" فمن غير المعقول أن تكون كل هذه الأهوال فقط التهابات!!!
عل خجله لم يدعه اخباري بكل نتائج الصورة!!
جاء طبيب اخر يهودي غربي اقل خجلا من الاخر
وحدثني عما وجد في "
التصوير" وأنه مثلما أسلف زميله التهابات ولا شيء آخر! ووصف لي العلاج خرجت من المشفى وأنا اتوكأ على كل شيء مر في طريقي حديد موصول بالحائط سرير فارغ بانتظار مريض يعتليه، جهاز ثقيل يصمد ويحمل ثقلي عليه وبالإضافة طبعا ليد زوجي!!!! فالآلام والدوخة الشديدة أصعب ان توصف وتشرح!! وهكذا
حتى وصلنا السيارة.
حل الظلام انتهى العيد فبانتهاء اليوم الاول عندنا فقط انتهى العيد بأيامه وكان الفطر.
كيف سنعوض الاولاد في ساعة عن اليوم كله
الى الملحمة اخترت نوعا يخف شَيه ومضغه
وينضج بسرعه!! انهم صغار ولم يأكلوا منذ الصباح
الاختيار الامثل والاسرع كان افخاذ الدجاج المسحبة!!
اتى الوالدان المنزل ومعهما يبدأ العيد لينتهي بعد ساعتين فقط فالخلود للنوم...!!
تناولت العلاج حبة تلو حبة انتظار يتلوه انتظارا لا نتيجة ولا نتيجة الالم يتفاقم ولا حل سوى العودة مرة اخرى للطبيبة ومن ثم للمشفى هناك قالت لي الطبيبة الجميلة الممتلئة ريتا بعبرية (بلفظ) روسي:
لن تتلاشى آلامك بالصورة السريعة التي تأملينها
سوف تشفي، ولكن الوضع يحتاج بعض الوقت،
مر على الالم وقتا كبيرا انهيت العلاج وعلاجا جديدا مثله ولم يحدث اي تحسن طفيف حتى!
مرة اخرى اقول لك ان عليك الانتظار لتشفي ختمت الطبيبة!
عدت البيت
وعقدت العزم على الذهاب إلى شيخ اطباء جبل الخليل (حسب تقديرنا العظيم له) الطبيب اسماعيل الطل منقذنا من ويلات الامراض بعد الله في كل مرة لم أدر لما أطلت
العذاب لنفسي ولجسدي ولم اختصر الطريق قبل بدايته وذهبت في حين بداية الالم اليه.
اصطحبت ابني محمد الذي يتميز بحسن الصحبة عند السفر الى بئر السبع حيث السوق البلدي الى منطقة انتظار سيارات الاجرة الذاهبة الى حاجز ميتار المودي الى محافظة الخليل مدنها وقراها، نظر الي السائق وشك في امري أنني مواطنة "ضفاوية" ولا أحمل تصريحا لدخول الاراضي الاسرائيلية! لم تسعفني تبريراتي أني من هنا!
لا لا احضري الهوية ناولته اياها بكل خيبة!
حسنا اركبي!!لا مجال للشعور بالإهانة والقهر والذل في تلك اللحظة!
فهنالك امر يجب ازالته ومهمة يجب انجازها!
احيانا نسكت للبقاء على قيد الحياة!!
لا لأننا لا نملك افواه للرد والردع!
بل لنكمل المسير الى فصول الحياة القادمة!
ذهبنا حيث الحاجز الامني ميتار أنزلنا السائق بسرعة،
قطعنا الحاجز من الممر الخلفي الخاص باهل الضفة ركبنا سيارة الاجرة التي تقف بجانب الحاجز من الجهة الثانية وانتظرنا حتى امتلأت هي سيارات صغيرة تستعمل لغرض ايصال المواطنين من كلا الجنسيتين!!حيث الخليل وضواحيها كل حسب وجهته.
هنالك يتم العمل باحترام بين السائقين وبالدور
يعني ان كل فترة تخرج سيارة "محملة" بالركاب
وبعدها السيارة المنتظرة التالية وهكذا حتى تعمل جميع المركبات بالتساوي، عملا جدا اعجبني ونال استحساني.
قصدنا الكريم الى الظاهرية فالطبيب الطل الذي يملك عيادة بدائية جدا تفوح منها رائحة الماضي اللابعيد، غرفة صغيرة بها سريرا وكرسي للطبيب يجلس عليه لثواني يسأل المريض عن حالته وكتب الروشيتات، أغلب أسئلته للمرضى عن حالتهم وهو وافق وكذلك الامر بالنسبة لكتب الروشيتات الخاصة بهم وهو واقف ايضا!
جهاز كشف تلفزيوني قديم يعمل بدقة دونما ملل فحص عشرات الاف المرضى من عرب النقب وربما استعمل لعرب النقب مئات الاضعاف عنه لأهل الظاهرية!
شباك صغير في الاعلى هندسة ربما اعوام السبعينات زجاجي امامه حاجز حديدي من ثلاثة أو أربعة قضبان رفيعة طاولة عريضة عليها بعض الادوية وكرسيان للمريض ومرافقه.
المكان يضج بالمراجعين الواثقين بقدرة الطبيب الهائلة في الاستماع لقصة المريض وتشخيص المرض وكتابة روشيتة العلاج في اقل من دقيقتين!
طبيب امتاز بالسرعة وخفة اليد والروح العالية،
أهم نقطة الراحة العجيبة التي يستشعرها الناس في ذلك المكان الضيق المكتظ.!
دق على جبيني من الاعلى كثيرا ومن جانب راسي الايسر نعم انه مؤلم جدا
دقات لم تدق على وجهي عندنا!
فقط اكتفوا بالدق على فوق الحاجبين!
وعلى الخدين!
عندكي التهابات في راسكي!!
ما اعلمه انا!
"سويت سيتي وقالولي عندك التهابات واعطوني دوا
ومطبتش"
"ارمي الدوا وخذي الي كتبتلكي اياه وانشالله بتطيبي
وهو مسرع جدا!!"
احضرت الدواء من الصيدلية رغيفين فلافل لي ولابني وزجاجتي عصير وبعدها تناولت الدواء السحري!!
لقد شعرت بالتحسن منذ الحبتين الاوليين!!!!!
تحسن خفيف طبعا لكنه دفعني الى الاطمئنان انه
لن أخذل من عدم نجاعة العلاج.
عدنا حيث الموقف ومن ثم الى بئر السبع ومن ثم الى البيت.
بعد اقل من شهر واذ بالطبيب عاهد مطيرات
اخصائي طب وجراحة العيون يكتب منشورا على فيسبك
مفاده
هناك حالة قدمت اليه انتشرت الالتهاب في عينها فاوصى الاطباء باستئصال العين لان لا جدوى من معالجتها،
عانت هذه الشخصية من التهاب في الرأس
ولم تستجيب للعلاج فانتشر الالتهاب في الرأس
وفقدت حياتها!
لو انني لم اهرب الى حيث العيادة الصغيرة المليئة بالعلم والدراية والكثيرة من الدقة لبت جانب تلك الشخصية!!!
عند العودة الى البيت ذهبت الى الفراش بسرعة
اريد ان ارتاح من عناء السفر بالرغم من انها مسافات ليست بالطويلة لكنها اتعبتني جدا!
لم يرجع الاولاد من المدرسة انها نهاية العام الدراسي ربما السابع او الثامن والعشرين من شهر حزيران وياسين ابني في الصف السادس ويتوق الى
حضور حفل التخرج من المدرسة الابتدائية
من اليوم الاول من الدراسة، اما نعيم ففي الخامس
عاصم الصغير او عصوم كما نناديه حتى الان والغد!
لم يجد مكانا له في الروضة حيث الصغار في ذلك الجيل لأنه لا سفريات مع معلمة مرافقة كما ينص القانون لنا. هذه الروضة التي يتغنى باسمها يوميا ولم يدخلها
اما منى فصغيرة ابنة سنتان ولم تذهب هي الاخرى للروضة للسبب ذاته!
انتظرت وصول ياسين ونعيم لم يأتوا وقد فات ميعاد قدومهم!
اتصلت امي ان الاولاد عندها لأن سائق سيارة المدرسة لم يحضر لأخذهم عادة كثير ما فعلها
دون اي خجل منه فلن يتأثر بأي كلمة توجه له لأنه
يضمن عمله مع ترك الاولاد او اخذهم فلا يوجد رقيب يحاسبه على تقصيره!
اتى المغرب وما زلت في الفراش وقد قدم زوجي من العمل ويستلقي على اريكة خارج المنزل اسمعه يقول اتنازل عن ماذا عن اي قضية اتنازل لم اعر اهتمام للموضوع فنحن لا شأن لنا بالقضايا والشرطة!!
وبعد ذلك سمعته يقول ان أحدهم يريد رقم هوية ياسين وهو يسأل لما ولم اهتم ايضا للموضوع!!
لم يجل بداخلي ما يحدث وأنا مستلقية في الفراش! اتصلت امي بي وأخبرتني ان ياسين قد اصيب في رأسه وهي الان في طريقها واياه الى المشفى صعقت
لما تقوله لي امي بكل هدوء!! ماذا جرى له اين ومتى وكيف هو الان تعالي اريد ان اراه واذهب معك!!!
خرجت حيث زوجي لِمَ لم تخبرني! فقال امر بسيط!!
وبقي مستلقيا!
حط علي ألم جديد أطار الالم الاول!
لبست ملابسي وبنصف غطاء رأس اخذت القسم الثاني منه من زوجة عمي وأنا اصرخ وأقول "ياسين بدو يموت"!!ولا ادري ما قلت بعدها!
ولم اسمع لم قالته لي!
ياسين الذي وقع على رأسه وكسر مرتان في صغره
ها هو الان ربما كُسر رأسه مرة ثالثة ليس بفعل الوقوع واكتشاف الحياة، بل لأنه أصيب على يد ابن عمي بحجر يفلق رأس البعير!!
نفى عمي وزوجته الواقعة برغم رؤية المضروب للضارب!!
الى "الميون" لم يفعلوا له شيئا هناك الى العناية المكثفة!!هناك ستتم معالجته
لم يدخل ابنائي العناية المركزة من قبل ولا بعد سوى مرة قبل عام عندما تم القضاء على ابني الاكبر
على يد مساكين الليل!
قالت الممرضة في عجالة لمن سيوصلنا الى العناية لا تذهب به ماشيا اجلسه على الكرسي المتحرك سوف لن يعجب المعالجون في العناية قدومه ماشيا.!
ذهبنا حيث العناية وهي بجانب الميون.
جاء الطبيب لينظر امر ياسين لم يضعوا له ابرة نعطه من خلالها المحلول والدواء!
وضعه الطبيب الذي يعمل في مرحلة الستاج (التدريب) بسرعة حتى لا يزيد غضب الطبيب المعالج،
فالصورة فالنتيجة لقد حدث كسر في رأسه وتجمع هواء ودم ربما لا اذكر جيدا موضوع الدم سوف يتلاشى مع الوقت والكسر سيجبر مع الوقت ايضا!
اما بالنسبة للجرح فتمت خياطته من قبل طبيبة الاعصاب جراحة الدماغ بعد تخديره في العناية المكثفة مكثنا في المشفى أربعة ايام!
جارين ذيل الالم والخيبة كيف لشاب يافع يقذف ابن بنت عمه بهذه اللامبالاة والوقاحة والسرعة في الانكار.! انه حتى لم يحاول اسعافه هو وعمي!!
لقد حرم ياسين من حضور حفل التخرج الذي يحلم حضوره منذ اليوم الاول للفصل الاول!!
جراء إصابة لا تليق برقي ياسين وهدوءه وابتعاده الدائم عن مصدر المشاكل...!
بعد اسبوعين من الحادثة المؤلمة نفسيا وجسديا
شعر ياسين بألم في عينيه مع احمرار ظاهر
قصدنا الطبيبة اعطتنا قطرة وتحويلة سريعة الى طبيب العيون حجزت دورا فأعطيت في اليوم التالي
في مدينة عراد الى الجنوب الجنوب من رهط.
جاء الصباح قصدنا بئر السبع عند المحطة المؤدية لبئر السبع مر خال لي سألنا الى اين الى بئر السبع المحطة المركزية من هناك الى عراد.
اقلنا حيث بنك البريد مشينا من هناك الى المحطة المركزية تفتيش عند الدخول! ذهبت لاستعلم اين موفق الباص المودي لعراد وما رقمه،
ما هي الا لحظات حتى اتى الباص،
اقلنا وكان يقف عند كل محطة، الى وصل قرية الدريجات حيث يسكنها عوائل (حمولة واحدة حسب علمي) من الضفة الغربية من قبل قيام الدولة ربما!
يحملون الهوية الزرقاء!!
يتحدثون لهجتهم الاصلية كما لو انهم في الضفة نفسها والعادات نفسها، ولكن في "إسرائيل"
ركب رجل خمسيني وقال على عراد ان الله راد!
انه التفرد باللباقة وحسن اختيار الالفاظ مع موسيقى خاصة الذي تميزهم اهلنا في الضفة.
انزلتنا الحافلة أول مرة تطأ قدماي عراد لا أعرف اي شيء عنها سوى اسمها سألت السائق هل لك ان تدلني اين أجد العيادة فكان هو الاخر أول مرة يأتي عرادا حسب قوله!!!
بحثت عن العيادة وجدتها اخيرا!!
فحص الطبيب الدقيق والماهر عيون ياسين ووجد التهابا
اعطانا وصفة العلاج وطلبنا العودة بعد اسبوعين.
الى الصيدلية حيث تجلس فتاة ربما في اواخر العشرينيات ممتلئة طويلة حنطية نالت حظين فوف حظها من الجمال الرقة والنعومة والمكياج الكثير المتناسق جدا !!كانت حاملا في منتصف ربما الخامس! ومعها فتى يشبهها كثيرا.
سألتها وأنا الفضولية جدا
رأيتك منذ وقت طويل هنا!
(ربما ثلاث ساعات او اكثر قليلا مكثت في العيادة حضرت قبل الوقت لئلا يفوتنا الدور)
اجل فدوري الساعة الرابعة وقد قدمت قبل السابعة الى عراد!!
لم قدمت باكرا
انا اسكن في البر والطريق مشيا الى حيث الشارع، ساعة تقريبا فركبت مع زوجي عند خروجه الى العمل! لأني لا اقوى على المشي كل هذه المسافة!
لم اعرف بماذا ابهت! في الحضور الباكر جدا جدا!
ام في المكياج الكثير بموافقة الزوج!
فهي تسكن في البر وهناك نسبة الغيرة عند الرجال أعلى منها عند رجال اخرون!
قالت لي انها متزوجة منذ سنة وبضعة أشهر فخلت انها ابنة ربما واحد وعشرون عاما فوزنها قد زاد من توقعي حول سنها!
وقد حملت قبل هذه المرة واجهضت
وهي حامل في نهاية الرابع
وسألتها عن سبب الاجهاض
قالت بانها قد اتت الى العيادة اخبروها بأن مشكلة لا اذكرها بالضبط وان عليها الذهاب المشفى
فذهبت وهناك اخبروها ان كل شيء جيد وان هذه المشكلة لا تؤثر على سيرورة الحمل لكنها احدثت مشكلة عكس ذلك واجهضت على إثرها!!
ولا يوجد من يقلك
نعم اختي وهذا ابنها لا تستطيع ان تخرج من بيتها مرتين!
فجئت برفقة زوجي وهي من ستأتي تأخذنا من عند المحطة فور نزولنا من الباص!
معاناة لن تعيشها سيدة غيرها في البلاد!
ولن تجد ربما من يحل قضيتها
ويجعل لها عيادة بالقرب من سكانها!
بعد اسبوعين عدنا كان الجو أكثر حرارة
تسير الحافلة وقد غيرت اتجاه تفكيري في المرة الاولى عندما سافرنا كنت وجلة من انه سوف يقوم أحد الركاب اليهود بإيذائنا!!!!
امر لا اعتقد انه حصل قبل ذلك
لكني لا أنكر خوفي!!
هذه المرة نظرت الى الصحراء الكبيرة ان الطريق الى عراد مليئة بالمساحات الفارغة من القرى الثابتة
وهنا تجد الحياة الثانية في النقب لها مكانا واسعا وكبيرا،
بيوت الصفيح المتناثرة بعضها جديد واكثرها اقل حداثة معرشات الاغنام صهاريج المياه الفولاذية، بالات القش،
اكوام الحطب المعدة للتدفئة في الشتاء وللخبز
في كل الاوقات، الواح الطاقة الشمسية التي تمد البيوت بالكهرباء قليلة الجودة! شجر الزيتون
التعب من قلة سقيا الماء!
اللون البني الباهت الذي يغزو المكان يبعث في النفس احباطا غير عادي كيف للإنسان ان يقبل على الحياة ويعشقها وهو يرى على بعد عشرات الامطار أبنية حديثة وحياة مرفهة وهو يصارع الحر والصقيع
والعتمة وقلة المياه واللاخدمات الاساسية كبقية افراد الدولة!
عل الخوف من ان يقتحمنا ان الركاب اليهود كان اقل ايلاما لنفسي مما نظرته من الشباك!
وهل سيفكر من يعيش في تلك البيوت المهمشة
نفسما أفكر انا به ام ان له رأي مختلف!
نزلنا حيث العيادة التي عرفت مكانها ولن اتصعب كالمرة الفائتة.
فحص الطبيب عينا ياسين ووجدهما بفضل الله تحسنتا ولم يأمرنا بشيء!
الى البيت!
نحن بحاجة ماسة لوجود الاطباء للاستمرار في هذه الحياة
وبحاجة أمس لمن يسعى معنا لنصل الى الحياة كيف الحياة!


مصدر الصورة المرفقة للمقال.

ريتا أبو الطيف

ناشطة اجتماعية ومديرة مشاركة في منصة "هُنا الجنوب"

رأيك يهمنا