يوم المرأة في عام الحرب!

نستهل مناسبة مثل يوم المرأة، الثامن من آذار لكي نذكر بأننا نعيش في عالم لا تنته به الحروب وليس يوم المرأة إلا مناسبة نقول بها نحن النساء إننا نرفض أيدولوجية العسكرة والحروبات ونرفض حل النزاعات بالعنف، والذي يؤدي إلى سقوط ضحايا بالآلاف. 

لست في موقف المدافع حمايةً للنساء فقط في هذه الحرب البشعة على قطاع غزة والتي لم تحد عنهنّ الحرب فسقطت الآلاف منهن شهيدات وإذا نجون فهن فاقدات لأولادهن وأزواجهن وإخوتهن ولوطنهن. يحملن وجع الفراق ووجع المأساة ووجع رؤية أطفالهن الجياع بخيام النزوح.

يأتينا 8 آذار يوم المرأة العالمي ونحن أمام حقائق وشهادات مرعبة عما يحدث بقطاع غزة من جرائم حرب، نقرأ بمواقع الأمم المتحدة: "أُجبرت مليون امرأة وفتاة على النزوح في غزة، نصفهنّ الآن نازحات في رفح" يتعرضن لمعاناة لا تحتمل ويواجهن شبح المرض وخطر المجاعة. نصحو كل يوم على أخبار متواصلة ليل نهار،  وأكثر كلمة نسمعها تتردد في نشرات الأخبار "استشهد عشرات وجرح العشرات" ونشاهد الموت يوميًّا وفي بث مباشر، نسمع ونغضب ونبكي ونشكي لكن شعور "ما باليد حيلة" هو أكثر ما يرافقنا هذه الأيام ، لا يمكن مد يد العون لإغاثة جريحة او لتهدئة طفل مرعوب ومغبر سُحب من تحت الأنقاض.

خوفي أن نعتاد مشاهد الجثث والدماء وأكياس الموتى التي تملأ شوارع مدن قطاع عزة ومخيمات اللاجئين، مقابر القطاع امتلأت بضحايا هذه الحرب الإجرامية، نرى الوجوه المغبرّة التي حالفها الحظ ولم تصبها شظايا الصواريخ وخرجت من تحت الردم تنفض الغبار، ونرى أطفالاً يتجولون بين الجثث وكأن المشهدَ أصبح روتينهم اليومي وربما "لعبتهم"، ينكشفون على مناظر مخيفة، أشلاء ودماء وجثث وعويل وخوف ورعب، أي مستقبل ينتظرهم اذ بقوا في الحياة؟ ماذا سيحملون في نفوسهم الطرية وبالهم لسنوات عديدة قادمة؟

نحاول أن نكمل حياتنا هنا لكنها ليست حياة عادية وإنما مصحوبة بغصة ووجع وحزن على شعبنا، حتى المظاهرات مُنعنا منها والتحريض والتخويف لم يتوقف عند بن چفير لوحده.

في بداية الحرب كانت لدى بعضنا توقعات من دول العالم "المتنورة وحامية حقوق الإنسان" أن تضغط لوقف الحرب والمجازر في قطاع غزة، لكن المصالح المشتركة وجشع بيع الأسلحة ومستلزمات الحرب، غلبت وانتصرت على الإنسانية! 

الرأي العام الإسرائيلي، المضلل، مجند في غالبيّتِه مع الحرب، واستغرب بيني وبين نفسي من أمهات يرسلن بناتهن وأبنائهن إلى الحرب دون إثارة الشكوك بما يحدث في الطرف الآخر، غزّة، نتيجة هذه الحرب! والجو العام المسيطر هو جو تجاهل المشاهد المرعبة لضحايا الحرب في غزة وعدم أنسنة الضحايا. كل هذا ربما يدعو الى اليأس والإحباط من ناحية ومن ناحية أخرى يدعونا إلى التفكير  بكيفيّةِ اختراق جدار التجاهل واللامبالاة هذا الذي يؤدي لازدياد العنصرية والعنجهية واستمرار دعم حكومة الحرب.كيف يمكن لنا نحن ناشطات الحركات النسائية أن نصبح قوة مؤثرة وضاغطة خاصة بسبب وعينا بأنه لا يمكن الاتكال على العالم والدول وزعمائها لوقف الحرب. بعضنا يؤمن بأن الضغط لوقف الحرب يجب أن يكون أيضًا ضغطًا من الداخل وهذا يحتاج لبناء قوة مؤثرة لكل من يؤمن ويطالب بوقف الحرب ويرى بالآخر إنسانًا. ومن هنا كان التوجه نحو مبادرات جدية ومشجعة لبناء شراكة مع قوى يهودية تقول مثلنا: "كفى للحرب"- أحزاب ومنظمات مختلفة، منظمات نسائية ومنظمات وجمعيات يهودية تنشط من أجل الحل السلمي ووقف الحرب. ليس بالهينة هذه الشراكة في وقت تغلب علينا المشاعر أكثر من التفكير العقلاني والكثيرون منا يرون بأننا كفلسطينيين نعيش جوًّا من الحداد وأن شراكة كهذه تتطلب الكثير من الجهد والشعور بأن عملنا مضاعف، حيثُ أن أغلب أحيانِ حضورنا لقاءً أو اجتماعًا مع شركائنا، ترافقنا صور الموت وأشلاء الضحايا وصور هدم الأبراج السكنية والجوامع وتلذذ الجنود بتلكَ المشاهد، وماذا سأقول وكيف يمكنني ان أتصرف وأتخذ قرارات بعقلانية وكم من التوقعات عندي من هؤلاء الشريكات والشركاء بأن يتعاطفوا مع وجعي على شعبي وكل ما في بالي هو أن أصرخ بوجههم "اذهبوا وأخرجوا جنودكم من غزة"، لكنه زمن الحرب والتي علمتنا أن نقول لبعضنا البعض كشركاء عرب ويهود "لا منتصر في الحرب" وهذا أكثر ما ساعدنا على بناء شراكة تجبرنا جميعًا أن نأخذ دورًا فعالاً  أكثر، وخاصةً عندما نكون نحن النساء بمقدمة النضال وشريكات باتخاذ القرارات وليس العمل فقط من وراء الكواليس.

كلنا نعرف بأن الحرب تعني ازديادًا في الجرائم ضد المستضعفين ومنهنّ النساء وأنّ مخاطر العنف تزداد ليس فقط علينا كنساء عربيات وإنما على كل النساء عربيات ويهوديات، وخاصة بعدما وزع بن چفير الأسلحة على المواطنين بحيث أصبحت هذه الأسلحة ليست مُهدِّدَة لكل مواطن عربي في البلاد  فقط وإنما يضاف إلى هذا التهديدِ الخوفُ الذي يجعل كل امرأة معنفة من قبل رجل لا تجرؤ على فضح هذا العنف خوفًا من استعمال السلاح ضدها. نحن كحركات نسائية يجب علينا ألا نطالب بوقف إطلاق النار، فحسب، وإنما يجب أن ندعو لوقف القمع  والتجويع وفرض النزوح على آلاف العائلات ووقف التعدي الجنسي والعنصرية.  واذا أردنا التأثير أكثر فيجب أن نوجه جهدنا ونوحد نضالنا كناشطات نسويات هنا في البلاد وأن نكون جزءًا من حركات السلام العابرة للحدود المُقاوِمَة للحرب حيث نشهد الكثير من الفعاليات النضالية بمبادرة قوى من تنظيمات نسائية وتنظيمات ومنظمات سلام تنظّم بشكل يومي وأسبوعي. ما أعنيه هو أن النضال من أجل وقف الحرب وبدء مفاوضات سلمية هو ليس مسؤولية أولئك الذين يعيشون الحرب والقمع فحسب، بل عدم إعفاء دول العالم من مسؤولية اتخاذ موقف واضح وحازم رغم ضد الحرب ووقف حصد الأرواح، وبالمقابل عدم فرض حلولهم على العراة والضحايا كونهم لا يتعرضون للصورايخ والقنابل.

لنجعل يوم المرأة هذا العام يومًا تتحد به القوى النسائية التي تقول إن هناك بديلًا للحرب، تقول نحن النساء قادرات على جلب هذا البديل.


تصوير: عبد الرحمن زقوت.

نسرين مرقس

السكرتيرة العامة لحركة النساء الديموقراطيات في إسرائيل. حاصلة على لقب ماجستير في التربية، محاضرة وموجهة مجموعات، ومطوّرة لبرامج تربوية لا-منهجية وتعمل في كلية التربية "أورانيم" وعضوة المجلس التربوي العربي

عبير زين الدين عودة
لا بد أن هناك بديل ولا بد للقيد ان ينكسر
الجمعة 1 آذار 2024
نسرين اصيلي
صدقتي رفيقتي والدتي التعبير
الجمعة 1 آذار 2024
سهيل محاميد
اصعب ما في الحياه ان يمنعو الكلمه
الجمعة 1 آذار 2024
وفاء ابو النيل
سلم قلمك كل كلمه كتبت هيي بحد السيف ودورنا كنساء قياديات ان ندرك الخطر القادم وان نتحد ونقف وقفه لردع الحرب وننقذ اطفالنا ونسائنا
الأحد 3 آذار 2024
رأيك يهمنا