شهادة لامرأة نشير لها بالأحرف (م.س) اضطرت لمغادرة غزة قبل الحرب وذلك للمشاركة في تدريب في الولايات المتحدة. وعلقت في الخارج بينما يواجه أطفالها الحرب لوحدهم دونها.

"شهادتي غير كل الشهادات. ما فيها قصف ولا دم ولا شهداء، ولا نزوح ولا جوع، ولا مرض ولا خيمة ولا برد. ولا أي شي من اللي بنشوفه عالاخبار.  فيها بس موت، عالسكت. شهادتي، أول مرة تكون مش بتوقيت غزة. 

وجعي بعيشه مرتين، قلقي وخوفي بعيشه مرتين، لهاي الحرب شمسين وقمرين وليلين ونهارين كل شي عم بحسو ضعفين، عايشة بتوقيتين وساعتين، عقاربهم تقرص قاع روحي قرص مع كل تكة وتكة.

 الحرب حربين، لأني أنا وولادي المسافة بينا قارتين، لما بسأل كريم كيفك ماما بتوقيت أمريكا، بتوصلني الإجابة بتوقيت غزة: 

"الحمد لله ماما. الله نجانا هاي الليلة".   

أنا كأم بقدرش أتطمن وأعرف كيف حال ولادي باللحظة اللي بسألهم فيها السؤال.  باللحظة اللي قلبي بفزّ مرة وحدة، وببعتلهم لأني بكون حاسة إن مالهم إشي أو فيه حواليهم إشي، مش بس بتوصلني الإجابة متأخرة ولكن محمد اللي بجاوب مش كريم.  

  الإجابة باطلة والسؤال ملوش محلّ في قاموس الأمهات. لأنو قلبي لسا ضايل بتوقيت محمد وكريم. لسا ضايل بتوقيت غزة، قلبي مليان أسئلة بتنامش، مرعوبة، حزينة، أسئلة مليانة دموع، أسئلة خايفة لا سمح الله أصحى بيوم وملاقيش إجابة، أو خايفة لا سمح الله يصحوا بيوم وما يلاقوا سؤال، كريم، بوبو قلبي مش بخير، محمد، صاحب روحي مش بخير! 

يا رب استوعدتك أولادي يا رب!"


شهادة السيدة، (م.س) وصلت عبر رسالة في تاريخ 24.01.2024

تنشر هذه الشهادات بالتعاون مع جمعية السوار، التي تعمل منذ فترة على مشروع لتوثيق شهادات نساء فلسطينيات من غزة.

تصوير: عبد الرحمن زقوت.

رأيك يهمنا