فارءه معاي "عالمي المثالي" - الذكاء الاصطناعي والميتافيرس

"عالمي المثالي" - الذكاء الاصطناعي والميتافيرس

في مجال "الذكاء الاصطناعي" - ما يُعرّف بـ Artificial intelligence أو بالاختصار المعتمد - AI جانب مثير ومشوّق من علاقة الانسان بالبرمجيّات، لكونه يعمل على أن تصبح هذه البرمجيات تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها. يدخل الذكاء الاصطناعي في جوانب كثيرة من التقنيات المختلفة التي نستخدمها في حياتنا اليومية، مثل التعرف على الوجه والتمييز الصوتي وخدمات المساعد الشخصي مثل Siri وGoogle assistance. أحدثت شركة OpenAL في الآونة الأخيرة ضجة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم على خلفية اختراعها تطبيق Chat GPT وهو من أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، لُيصبح من البرامج التي لقيت إقبال وإعجاب المستخدمين على شبكة الانترنت وليحقق نسبة استخدام عالية جداً منذ الأيام الأولى لإطلاقه. تعتبر تقنية Chat GPT إحدى التقنيات التكنولوجية الحديثة التي أحدثت ضجة عالمية كبيرة لكونها من برامج روبوت الذكاء الاصطناعي التي تم إنشاؤها من قبل شركة OpenAL المشهورة بطريقة GPT، حيث إنه يستخدم لإنشاء المحادثات الآلية التي تساهم في محاكاة العملاء، كما تتوفر فيه إمكانية الدردشة التفاعلية والممتعة التي لفتت انتباه الكثير من الأفراد الذين قاموا باستخدامها في العالم منذ اللحظات الأولى على إطلاق البرنامج، وهو من التطبيقات الإلكترونية التي تشمل سلسلة واسعة من البيانات التي تهتم في التعلم المعزز والإشراف.

وقد شجع هذا مطوري تكنولوجيا الميتافيرس على دمج الذكاء الاصطناعي وخوارزميات تعلم الآلة مع الميتافيرس.  حتى الآن، لا يزال مصطلح الـ Metaverse تائهًا بعض الشيء نظرًا لحداثته، ولكن يمكننا القول إن الميتافيرس هو أي عوالم افتراضية تتواجد بجانب عالمنا الحقيقي يمكنك أن تدخلها وتتعايش فيها باستخدام الأفاتار الخاص بك من خلال تكنولوجيا الـ VR أو الـAR . لتبسيط الموضوع، يمكننا أن نقول إن العوالم المختلفة التي تدخل إليها من خلال الألعاب تعتبر من العوالم الإفتراضية ولكن ليست جميعها ميتافيرس حيث أن الميتافيرس هي العوالم الافتراضية التي يمكن الدخول إليها من خلال تكنولوجيا الواقع الافتراضي أو الواقع المُعزز وهذا لا ينطبق على كل العوالم الافتراضية التي تدخلها من خلال الألعاب. يتخطى الميتافيرس مفهوم العوالم الافتراضية في الألعاب ويتسع ليشمل كل نواحي الحياة، كما الحياة الواقعية. كما أنه يشمل أيضاً دمج وربط العالم المادي بالعالم الافتراضي. مثلًا، سيكون بإمكاننا في المستقبل عقد الاجتماعات والمقابلات والتسوق والسفر وحضور الحفلات، وحتى الزواج وكسب المال وتأسيس اقتصاد، من خلال العالم ثلاثي الأبعاد 3D يخلقه لنا الميتافيرس ومن خلال متصفح واحد فقط. ليس ببعيد أن تجد نفسك تعقد اجتماعًا مستخدمًا نظارات Oculus VR في مكتبك الافتراضي، وبعد أن تُنهي عملك تسترخي في لعبة ما، ثم تتفقد محفظة عملاتك المُشفرة وماليتك وكل هذا داخل الميتافيرس الذي دمج بين العالم الواقعي والعالم الافتراضي. تخيل أنك تسير في الشارع وفجأة تفكر في منتج تحتاج إليه. تظهر بجوارك آلة بيع مليئة بالمنتج الذي تحتاج إليه بجميع الألوان. تتوقف وتختار عنصرًا من الجهاز التلقائي، يتم إرسال المنتج إلى منزلك وتستمر أنت في طريقك. مرحبًا بكم في Metaverse، الواقع الرقمي البديل حيث يعمل الناس ويلعبون ويتواصلون اجتماعيًا. يمكنك تسميتها metaverse، أو عالم المرآة، أو سحابة AR، أو Magicverse، أو الإنترنت المكاني أو الخرائط الحية، ولكن هناك شيء واحد مؤكد - إنه قادم.

يعتبر بعض الخبراء أن الميتافيرس هو النسخة الثالثة من الإنترنت أو Web 3.0 الذي يربط بين الناس والأماكن. كان أول شكل من الإنترنت Web 1.0 بمثابة البوابة التي تربط بين الأشخاص والمعلومات، ولكن بشكل غير تفاعلي، إلى أن ظهرت النسخة الثانية من الإنترنت Web 2.0 وارتبطت بظهور مواقع التواصل الاجتماعي وكانت المدخل للربط بين الأشخاص وبعضهم البعض. لهذا، يعتبر الميتافيرس وما على شاكلته من تقنيات حديثة هي الإنترنت الثالث Web 3.0 الذي تخطى الحاجز المكاني ليربط بين الأشخاص والأماكن. يمكننا اختصار كل هذا الوصف في جملة واحدة وهي أن الميتافيرس هو النسخة الثلاثية الأبعاد من الإنترنت الحالي وكل محتوياته. اليوم، "المواطنون الرقميون" يحكمون ميتافيرس. قد يشكل المحتوى والتفضيلات وسلوكيات اللاعبين والمطورين الشباب التطور المبكر لـ Metaverse. هل هذا هو المفتاح لتصميم تجربة تكنولوجية مثالية؟ ربما. لديهم وعي متزايد بالتحديات المجتمعية مثل التحيزات في التكنولوجيا، وهو شيء لم يكن طاغياً دائمًا في المراحل الأولى من تطوير الذكاء الاصطناعي (AI) منذ 25 عامًا.


مع كل التقنيات، لا يمكنك حقًا تحديد ما إذا كانت جيدة أم سيئة – كلا الاحتمالين وارد. يعتمد الأمر حقًا على ما تفعله به. من منظور موضوعي، من المثير جدًا وجود القدرات: انظر إلى ما يمكن أن تبنيه الأيدي البشرية، إنه أمر مذهل. ولكن يمكن أيضًا استخدامه لشيء إشكالي: الخداع، أو التضليل، أو محاولة إيذاء الناس. التكنولوجيا نفسها في هذه الحالة، كما أعتقد، لا تزال محايدة. هناك بالتأكيد العديد من الإجابات المفقودة.

حول ما يخبئه المستقبل، تمامًا كما كان الإنترنت في التسعينات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين... ولكن يمكننا فهم كيفية عمل Metaverse ولماذا؛ ما هي الخبرات التي قد تكون متاحة ومتى ولماذا ولمن؛ ما الخطأ الذي يمكن أن يحدث وما الذي يجب أن يحدث. ويمكننا أيضاً استخدام هذه المعلومات لتشكيل المستقبل، كما تفعل الشركات الكبرى تمامًا؛ وستكون كذلك.

د. هشام عبد الحليم

د. هشام عبد الحليم، باحث وعالم في مجال الذكاء الاصطناعي