ولننظر الى التاريخ ونقرأه جيدًا عسانا نتعظ ويا ليت!

لا نلام في هواها، نحن لا نعرف سواها ولن نتجرع المر ونحسبه شهدا الا تحت سماها. بلادنا التي تمادت في العذوبة والدلال بكل براءة، لم تعرف أنها ستكون معشوقة الاقوياء ومحط أنظار ومنى كل اراد بنفسه الصعود نحو العلياء فتداول على خنقها من ابتغى منها غرفة من الهناء لما سمع ممن سبقه خنقها من بهاء وجمال لم يسطر حتى في المعلقات!

كانت تعود سيادتها كل مرة إلى اهلها لأنه لم يهنأ حتى الآن من سلب شيئا من أخيه وسعد وتلذذ به!
كل ما ليس لك، لن يكون لا بالقوة ولا بالحكمة لك. لا مجال لتعب الجسد والروح والنفس عبثا!

موطن السهول والجبال والبوادي البحر النهر الشلال والنبع مهد الرسالات الابية والوعود الالهية كل يراه له وحده دون سائر العباد متناسيا أنه بلد الجميع لكنه ليس موطن الجميع!

اقطن حيث البقعة الكبيرة المشتعلة بالحب والشوق لما هو صعب لا هين وكل يوم يستمر هذا
الهيام دونما وعي منا لماذا!

هل لأننا اهل الديار ام انه سحر ساحر أتقن عمله جيدا جدا فأصاب شغاف قلوبنا فأدمنناه!
نحن نعشق الجمال ايضا الرقي والتحضر لكننا لا نراه في بلداتنا وقرانا المكرمة والمهانة معا.

تبدأ رحلة الذل قبيل دخولها فلا يرى ذكر لأسمائها على اليافطات الصغيرة والكبيرة المثبتة على جوانب الطرقات كقريناتها المدللة غير الناطقة بلساننا!

تلك تتلألأ حروف اسمها مرات عديدة جدا لا يتيه احدا ولا واحدة لا قدر الله وحتى يثبت وجودها خطا على الطرق وثبوتا!

تفتقر بلداتنا ايضا لثقافة حب الخير للجميع وتوزيع فتات ما يصل من ميزانيات بالعدل والمساواة، تجلس مجموعة الصيادين المهرة لابتلاع اكبر قدر من مناقصات وظائف حكومية وكل ما جادت يد الحكومة الشحيحة المتقشفة في قتل اسباب السعادة لأصحاب السعيدة!

عند زيارتي الاولى للعيادة المقامة في "نڤيه زئيڤ" وهو أحد النواحي الراقية في بئر السبع تستقبلك الشوارع المعيدة بدقة ونظام البنايات الفاخرة، المدارس كذلك مقارنة بما عندنا المقابر حتى!

لم يتوقف زوجي الذي أقلني لهناك عن الاشادة بنظام الترتيب والحداثة "هُنا لنا نفس للسياقة" مثل شوارع العرب!

"هُنا لنا نفس للموت أيضا"

حياة كريمة لن تنهيها الا بكرامة عند الدفن وبعده!

هل توجد مصادر اخرى داعمة غير دعم حكومة الشح على العرب والجواد على غيرهم؟ هل نعطى عشر ميزانيتنا ليذهب معظمها الى سيل الجود ذاك أم انه هناك ثقافة ايضا غير متواجدة عندنا عن جهل منا او استخفاف به!

عندما نزور الجامعة او المشفى الكبير نرى اسماء اشخاص بخط واضح لا عظيم بالرغم من عظم الفعل!
مبان اقيمت من اموال تم التبرع بها من فلان وزوجته وذاك المبنى كذلك الامر!
اما عندنا فتدون الاسماء بعد الانتهاء من العمل وبغير تبرع قرشا منا!

الا يستحق ذلك الحب الذي نكنه لأرضنا ان نقيم عليها ذكرى للأيام القادمة!
الا يستحق ذلك الحب ان يكلل بطفل يولد في مشفى وطفلة تلعب في أحد متنزهاتنا وشباب تتعلم في جامعة لنا، تكية أسوة بتكية أهل خليل الرحمن، مراكز للشبيبة وتطوير مهاراتهم بدل التسكع والوقوع في فخ الاجرام والمخدرات، وغيرها من المشاريع التي يُحصل ثمنها من ذهب جمع من "ماجداتنا" واموالنا. اليس لنا حق في تلك الثروة بدلا من هدر بعضها عند المشعوذين الحمقى والترف البالي وكنزها لمن يرثها ولا يجيد استعمالها كفعل اليافع الذي درسنا حكايته في نص درس "بعرق جبينك تأكل خبزك"!

نتغنى بالاصلانية ونحن أصحاب الارض وما زالت شوارعنا غير صالحة للسير في السيارة لأننا ابتلعنا نصف المبلغ المخصص من ميزانية تعبيده لأننا رأينا انه من حقنا الخالص!

وليس بالسرقة الجبانة! ولا تصلح للسير على الاقدام لأننا نراه مكبا للنفايات او حاوية اعدت لرمي المخلفات وهذه الحاوية ممتدة بطول وعرض الطريق! بالرغم من نظافة جزء كبير منا في الشارع والتقييد بعدم رؤيته حاوية قمامة الا انه ما زال عدد كبير يراه كذلك!

قبل عدة سنوات كنت قد ذهبت في الصباح الى السوق لابتياع قدرا للزوم طبيخ المحشي ولأنني استعرت مرتين من زوجة عمي شعرت بالحرج إذا ما طلبتها مرة اخرى على الرغم من عدم ابدائها اي ضجر من ذلك!

وعند الانتظار لقدوم الحافلة كنت وابني وسيدة وابنها، ومن عادتي اخذ كيسا اضافيا نضع به مخلفاتنا ان احضرت شيئا لأولادي يتناولونه في الطريق!

فطلبت من ابني أخد الكيس وملئه بما رمته الايادي في المحطة وحولها ففعل على الفور واغرب ما وجدته ولن اجده مرة اخرى حفاظة نسائية متسخة!
زجرتنا السيدة وقالت هذه ليست وظيفتكم لا تدعي ابنك يقوم بإزالة الاوساخ. هذه وظيفتنا النظافة والتنظيف ولن يأخذ من وقته الكثير اجبتها!
ولم يعجبها ذلك واستمرت في الدفاع عن رأيها!

لماذا نحافظ على ممتلكاتنا الخاصة ولا نحافظ على العامة؟ ألم يحين الوقت ان نكون على قدر المسؤولية؟ الم يحين الوقت أن ننظف شوارعنا فتبدو بهية كبيوتنا الانيقة!

الى متى سنحتفظ بكيس مخلفات اكلنا ومن اشريناه واستعملناه في السيارة ورميناه في بداية بلداتنا وكأنه مكتوب على لافتة كبيرة "تفضل كب زبالتك وصلت للمزبلة"!

وهذا الامر ينطبق ايضا على امور كثيرة في حياتنا مثل المشاريع الاسكانية، فلا تتوفر للجميع لأنه لا يرانا متكافئين ومتساوين فمن العيب والمشين ان يفكر، مجرد فكرة عابرة صاحب واصحاب القرار معه الا بحلبته الصغيرة التي يتصارع بها مع منابع النقود والمناقصات والتوظيفات الحكومية الخ... له ولمواليه فقط!
اذ بقية السكان ينظر اليها كحاوية القمامة الكبيرة الذي ذكرته انفا!

مشكلة الانجازات هي الاخرى لا تقل ضررا فلا يتوفر لصعود سلم النجاح والتألق إلا لجزء بسيط جدا من
ابنائنا فمشكلة التعليم عندنا والفجوة بينها وبين البلدات غير الناطقة بالعربية تتسع دقيقة بعد دقيقة فمثلا لم يتوفر في وقت هبة كورونا التعليم للجميع فلا تملك جميع العائلات حواسيب لكل اولادها وان وجد الحاسوب فان سرعة الانترنت ضعيفة وكم تخلف اولاد عن تعليمهم بفعل تطبيق الزووم الذي فرق بين الجميع!

بالإضافة الى ضحالة وسائل الايضاح في الصفوف لزيادة سرعة استيعاب الاولاد للمواد!

وتكدس اعداد التلاميذ في الصفوف قصة معاناة اخرى لن تفرج قريبا عشرون طالبا في الصفوف العادية بالمقابل قرابة الخمس وثلاثون والاربعون في صفوف ابنائنا كيف للمعلم/ة ان يسيطروا وي\تسكب العلم في ادمغة اولادنا إنه أصعب من الصعب!

كبرنا وعرفنا معنى كلمة هداة البال وعرفنا كذلك إن الحدود ما هي الا للحفاظ على سيادة الدول أمنها وأمانها وان امورا كثير حيكت وحكيت نشرت السعادة والثقة بأن الخير موجود رغم ضعف بريقه وتلألؤه
وتأكدنا اكثر اننا نحن البشر اكبر احباء لبعض وبنفس الوقت اكبر اعداء حسب كيفما نرى سير سفينة مصالحنا!!!

لا أمل ولا رجاء لنا سوى أن نعزز جين المودة بيننا ونجعله سائدا جدا رغم عدم تقبلنا فكرة المساعدة لأننا نراها مجازفة متهورة رغم انها لا تكلف الكثير!

ولنتذكر توجيهات رسولنا الكريم ألا يبات جار جائع!!
)جوع الامن كفانا قتل وقهر بعضنا، جوع البطن كم كميات طعام تهدر وتودع في القمامة مقابل اعدادا ليست قليلة أهلنا في محيطنا تبات وأمعدتها خاوية!، جوع الذل والظلم كم خذلنا صاحب شهادة أن يوظف ويعتاش كغيره من البشر (

لقد مر على بلادنا الصعب واللاإنساني، لنحاول ان نحترم ذلك الماضي القاسي بتمجيد الحاضر وتقديس الانسان وجعله في اول سلم اهتماماتنا وان نقبر اللاعدالة الاجتماعية لان الفرد لن يستطيع بناء
حجر لوحده دونما مساعدة ولننظر الى التاريخ ونقرأه جيدا عسانا نتعظ ويا ليت؟

هل ستتغير حياة المخيمات ليصبح زواج ابنة المخيم من ابن البلد الثابتة صرعة او “تريندا” كما يطلق عليه في عالم شبكات التواصل هل سنعطيه قيمته التي افقدناها اياه بسبب جهلنا وتعجرفنا الزائد ام ان لعنة لجؤه وعذاباته اليومية ستبقى من موروثا حكرا له ولأبنائه!

هل فكر أحدنا اخذ اولاده جولة سريعة لاحد المخيمات سيما وقد دخلت علينا موجة الجولات في البلاد والرحلات خارجها هل مر بمخيلاتنا بناء ربما جسر لجبر الخواطر لأصحابها لمخبرهم انهم هم الاساس ونحن التكملة فكثير منا لا يعرف معنى كلمة مخيم وما هي الاسباب التي اوجدته ما الذي دفع الناس للاشمئزاز من كلمة مخيم وكلمة لاجئ السنا كلنا لاجئون بطريقة او اخرى!


مصدر الصورة المرفقة للمقال.

ريتا أبو الطيف

ناشطة اجتماعية ومديرة مشاركة في منصة "هُنا الجنوب"

رأيك يهمنا