مشروع الشنطة.. تكاتف اجتماعيّ على عتبة كلّ سنةٍ دراسيّةٍ

الرجوع

منى ظاهر

مع افتتاح السنة الدراسيّة في كلّ عام، تبادر بعض الأُطر الشبابيّة في مجتمعنا الى أخذ دور في التعامل مع غلاء المعيشة من خلال ابتكار مشاريع تخفف عبء السنة الدراسية ومتطلباتها على الأهل. مثال على ذلك هو مشروع "الشنطة" في الناصرة.

مشروع "الشنطة" الذي ينظم للسنة الثانية على التوالي هو مشروع نصراوي اجتماعي يهدف للمساعدة في تهيئة طلابنا وطالباتنا للسنة الدراسية الجديدة. الفكرة المركزية من المشروع هي تبادل الكتب الدراسية بين الطلاب عن طريق تجميعهم في مكان واحد وذلك عوضََا عن رمي الكتب الفائضة عن الحاجة والتوفير في شراء الكتب.

للعام الثاني على التوالي، استطاع "الحراك النصراوي الفلسطيني" إقامة مشروع من الناس والى الناس، حيث نجح في هذا العام بالتعاون مع نادي بلدنا في البلدة القديمة بالناصرة بإيصال مئات الكتب الدراسية لجميع الفئات العمرية وتبديلها بين أبناء الشعب الواحد، حيث تجمع أهالي البلد وتعرفوا على بعض من خلال إطار فلسطيني غير محزب في ملتقى، جمع بين أبناء الناصرة من كافة أحياء المدينة.

عن المشروع وأهميته اجتماعيََّا ووطنيََّا لنا كفلسطينيين/ات حدّثنا منهل حايك عضو في الحراك النصراوي الفلسطيني قائلا:

"هو مشروع تكاتف وتكافل اجتماعي انطلق قبل عام بمبادرة الحراك النصراوي الفلسطيني كجزء من المبادرات الوطنية، حيث يرى الحراك مصطلح الوطنية من كل جوانبه، فبحسب رؤية الحراك لا يمكن أن تكون وطنيََّا دون أن تعمل وتنشط في العمل المجتمعي والاقتصادي وتتابع كيفية المشاركة في الهم اليومي للإنسان الفلسطيني."

في مشروع الشنطة يستطيع كلّ إنسان تقديم كتب أو أخذ كتب أو تبديل دون إلتزام، لمسنا تجاوبََا جديََّا في العام الماضي وقمنا بتمديد فترة التبادل لأسبوعين بعد افتتاح السنة الدراسية، وهذا ما شجعنا على الاستمرار بالمشروع.

جاءت فكرة المشروع من أجل إعطاء قيمة مادّيّة للكتب الدراسيّة التي يستعملها طلابنا وطالباتنا في مدارسهم، رأينا أَن هذه الكتب تستعمل لمرّة واحدة وترمى في حاويات القمامة لذلك خلقنا هذه القيمة من أجل بلدنا. وبعد نجاح مشروعنا في العام الماضي رأينا أهمّيّة توسيعه لوضع بوصلة أخرى للمشروع، ومن هنا انطلقنا نحو نادي "بلدنا" بالبلدة القديمة في الناصرة بهدف وصول أبناء المدينة إلى السوق لنكون جزءا من إعادة ازدهار الحياة في المنطقة ولدعم المبادرات التي تعمل على إحياء بلدتنا القديمة التي تم إهمالها كثيرََا من عدَّةِ جهات. كما وتمَّت إضافة عدة برامج وحلقات نقاش للاهالي والاطفال حيث استطاع الأهالي اصطحاب أطفالهم بفعاليّات تبديل الكتب، وتمكّنوا من مشاركة أبنائهم بفعّاليّات تشبيك بين أبناء الناصرة، حيث إنّ خلق وبناء علاقة بين أبناء المدينة هو أحد أهم الأهداف التي جاء مشروع الشنطة من أجلها."

وختم منهل حايك حديثه برسالة لأهالي المدينة: "توحّدوا وكونوا معنا وشاركونا في مشاريعنا التي تهدف إلى تطوير مجتمعنا وإلى بناء روابط بين أبناء الناصرة التي نحبّ، فنحن وإيّاكم جزء لا يتجزّأ من الشعب الفلسطينيّ الحرّ، وجودنا معََا هو جزء من الرواية الحقيقيّة المناقضة لرواية الاحتلال، والتكافل الاجتماعي الفلسطيني هو عمود أساس بالطريق نحو الحرية."

يقوم الحراك النصراوي الفلسطيني بفحص الكتب الدراسية قبل نقلها بين الطلاب، حيث يتم اختيار الكتب التي بحالة جيدة أَو شبه جديدة، ويشمل المشروع كتب دراسية من صف الأول حتى الثاني عشر، بمبادرات وكرم أهالي المدينة توسع المشروع ليكون شامل قرطاسيّة، قصص أطفال ومجموعات كتب بسيخومتري جديدة وصلت بهدف تبديلها للطلاب الذين يحتاجونها.

رحب الحراك النصراوي الفلسطيني بكل من يريد المشاركة بالمشروع برؤية الحراك فلسطينيّة وهذا يعني أنّه يشمل كل فلسطيني في العالم، فالترحيب كلّ الوقت كان للفلسطينيين عامة من كل البلدات والقرى الفلسطينية.


كاتبة المقال: منى ظاهر وهي من مدينة الناصرة، حاصلة على لقب أَوَّل في مجال الإعلام، تعمل في تحرير مقالات مكتوبة ومصورة.

 

نسخ الرابط مشاركة فيسبوك مشاركة الواتسآب مشاركة الواتسآب