قوم الأوطان على كاهل ثلاثة: فلاح يغذيه، وجندي يحميه، ومعلم يربيه

الرجوع

كروان حبيب الله - بصول

تعد اللغة الانجليزية من أهم مكتسبات الإنسان في القرن الواحد والعشرين، حيث إن أهمية تعَلمها تزداد مع الزمن وإتقانها من ضمن أولويات الأنظمة التعليمية فهي اللغة المهيمنة على بقیة اللغات ومعرفتها من متطلبات النجاح في الحياة الأكاديمية أو العملية التي تشهد ثورة معلوماتية كبيرة. تعلم الإنجليزية أصبح ضروريا في هذا العصر السريع والدينامي المتمركز على العولمة والتكنولوجيا والتنقل والذي یعتمد على التقنيات الحديثة ویتطلب التعامل معها التمكن من اللغة الإنجليزية كونها المدخل الحقيقي للحصول على المعلومات التي تعتبر أساس التقدم والتطور، سواء على المستوى الشخصي والمستوى العام سواء. الإنجليزية هي اللغة الرئيسية في التجمعات السياسية والثقافية والاقتصادية والعلمية، ولغة التداول الأولى في المجال التكنولوجي والتجاري والمصرفي والسياحي، ولغة غالبية الأبحاث العلمية والمراجع وبرامج التلفزيون والأفلام وشركات الطيران والشركات المتعددة الجنسيات. لذا تحرص غالبية دول العالم على إدراجها في نظمها التعليمية نظرا لأهميتها في ضمان مستقبل باهر للطالب الذي يتقنها.

إتقان اللغة الإنجليزية في عصرنا منوطة بتحديات كبيرة لتعلم وتعليم اللغة، حيث يحتاج الطالب إلى تطوير مهارات متنوعة ليتسنى له التعبير الكتابي والشفهي ولتسهيل أدائه بالمهام المختلفة. ترتكز مناهجنا التعليمية للغة الإنجليزية على إكساب الطالب المهارات والاستراتيجيات المختلفة في كافة المجالات اللغوية; فهم المقروء وفهم المسموع والتعبير الكتابي والتعبير الشفهي وفق معايير محددة للفترة العمرية للطالب. إكساب الطالب هذه المهارات والاستراتيجيات مشروط بلبنة الأساس لتعلم أي لغة أعجمية وهي "الكلمات" حيث يزود المنهاج المعلمين بقوائم كلمات متنوعة التي على الطالب معرفتها في كل مرحلة تعليمية والتمكن من استعمالها في سياقات مختلفة (Curriculum 2022).

تعلم وتعليم لغة جديدة هو ليس بالأمر السهل خاصة إذا احتلت هذه اللغة مكانة متأخرة بسلم اللغات في الدولة. تعتبر اللغة الإنجليزية لدى الطلاب العرب داخل دولة إسرائيل اللغة الرابعة بالترتيب بعد اللغة العربية العامية اللغة العربية الفصحى واللغة العبرية مما يعيق ويصعب على الطلاب تعلمها لنقص فرص استعمالها في الحياة اليومية لذا تقع المسؤولية الكبيرة على كاهل الطواقم التدريسية بتعريض الطلاب للغة بشكل مكثف واستغلال مصادر مختلفة لتدعيم عملية تعلم واكتساب اللغة. إضافة الى تحديات أخرى مرتبطة بالتلميذ نفسه، سواء كانت في دافعيته للتعلم، طبيعة اللغة ومحتواها، أو المعلم، أو طريقة التدريس، أو البيئة المحيطة أو المستوى الاقتصادي- الاجتماعي.

يترأس المعلم دورا أساسيا في رفع دافعية الطالب لتعلم اللغة الإنجليزية ومشاركته بأهميتها. على المعلم أن يركز اهتمامه على الطلاب ومشاركتهم في جو من النشاط و الحیویة واستخدام أنشطة تجعل من دروس اللغة الإنجليزية دروسا فعالة متحررة من الأساليب التقليدية وهذا من دوره أن يحسن عملية التعلم. أما من ناحية الميثودولوجيا وأساليب التعليم فعلى المعلم أولا أن يكون مواكبا ومنفتحا لكل التغييرات التي تمر بها المناهج التعليمية والأهم من ذلك إدراكه لحاجات جيل اليوم الذي أصبحت التكنولوجيا جزءا لا يتجزأ من حياته ولم يعد المعلم المصدر المعلوماتي الوحيد له كما عهدناه بالقدم.

كمعلمة للغة الإنجليزية على مدار عشرين سنة، أؤمن بأن التعليم يجب أن يكون تعليما استراتيجيا يحث فيه المعلم طلابه على استعمال مهاراتهم العقلية في تعلم "كيفية التعلم" بحيث يصبح الطالب جزءا محوريا مركزيا فعالا ومشاركا في سيرورة تعلمه ويقتصر دور المعلم على التوجيه والإرشاد وتسليح طلابه بالمهارات والاستراتيجيات اللازمة مما يجعل الطالب يدير مطالبه الدراسية بطرق أفضل وأنجع.

باعتقادي، المعلم هو ميسر لعملية التعلم وعليه توظيف إمكاناته وطاقاته في إيجاد وتعريف طرائق تجعل الطالب أكثر استقلالية بالإضافة إلى خلق بيئة تعليمية داعمة توفر فرصا للتعبير عن الذات، المناقشة، التفكير الناقد، البحث، الاستقصاء والاستكشاف، الإبداع والابتكار وغيرها من القدرات الأخرى المختلفة التي بإمكانه استخدامها في مواقف تعليمية وحياتية أخرى؛ لذا على معلم اللغة الإنجليزية الحرص على التجديد في أساليب تدريسه، استخدام أنشطة قائمة على الترفيه والتي يتعلم من خلالها الطالب وستمتع بعملية التعلم، إذ تتيح للطالب فرصا للمشاركة والاعتماد على نفسه ومشاركا فعالا في عملية التعلم.

زد على ذلك، يمكن للثورة المعلوماتية والتكنولوجية أن تشكل داعما إضافيا لدعم عمليتي التعلم والتعليم حيث بإمكان المعلم توظيفها واستخدامها في التعليم مثل استعمال تطبيقات تعليمية مختلفة تنوع أساليب التدريس والإبحار في مواقع تعليمية متنوعة تتيح التعليم الذاتي وتلبي احتياجات الفروق الفردية.

تعلم اللغة الإنجليزية أصبح حاجة ملحة ومطلبا أساسيا في الحياة المعاصرة التي تشهد ثورات معلوماتية لذا يقع عاتق تنميتها وتطويرها على المعلمين إضافة إلى الطلاب والأهل الذين يشكلون مكملا أساسيا للسيرورة التعليمية والتربوية وبإيمانهم بدور ومكانة المعلم. بناء المجتمعات ونهضتها أو هدمها يتوقف على مدى نجاح شبابها ومكانتهم العلمية والأخلاقية. وهذا كله مبني على المعلم الذي يلقن أسس التعليم الصحيح خلال مسيرتهم التعليمية. وبسبب أهمية الدور الذي يقوم به المعلم ينبغي أن يتم إعطاؤه القيمة التي يستحقها وجزيل الشكر والتقدير والاحترام. حيث تقوم الأوطان على كاهل ثلاثة: فلاح يغذيه، جندي يحميه، ومعلم يربيه لذا أفضل شيء هو التعلم، فالمال يمكن أن يضيع أو أن يُسرق، والقوة قد تزول، إلا أن ما تودعه في عقلك يبقى ملكك إلى الأبد.

إلى كلّ المعلّمين والمعلّمات والمربين والمربيات بالمدرسة، أزفُّ لكم باقة عطره من التهاني بالعام الدراسيّ الجديد فلنعقد العزم منذ البداية على أنْ نجعل هذا العام عاما دراسيّا متميّزا بالجد والاجتهاد، عامرا بالنشاط والعزيمة، ولنجعل من مدارسنا خليّة نحل عسلها علم ومعرفة، وشهدها نشاط وإنجاز وتفوق.


كاتبة المقال: كروان حبيب الله - بصول، معلمة لغة إنجليزية ذات خبرة 20 عاما في مجال التربية والتعليم، حاملة للقب الأول في اللغة الإنجليزية من الكلية ألأكاديمية العربية للتربية – حيفا ولقب ثان في تدريس اللغة الإنجليزية من كلية التربية "أورانيم".

 

نسخ الرابط مشاركة فيسبوك مشاركة الواتسآب مشاركة الواتسآب