تعنيف الأطفال في الحضانات- تشخيص الحالة

الرجوع

نبيلة اسبانيولي

الحضانة كمؤسسة رعاية وتربية هي جزء من المؤسسات الحديثة نسبيا في مجتمعنا وقد استطعنا مؤخرا وبعد نضال طويل الحصول على اعتراف وزارة التربية والتعليم بمسؤوليتها عن الحضانات في البلاد وهذا أمر من شأنه أن يدفع هذا الإطار التربوي إلى الارتقاء والتقدم بحمل مسؤولياته التربوية بالإضافة إلى مهام الرعاية الموكلة إليه سابقا كمؤسسة داعمة للأم العاملة ويجعله تحت مجهر المحاسبة والتطور التربوي بالإضافة إلى المحاسبة في نوعية الخدمة والرعاية التي يقدمها للأطفال. فالطفل/ة يتطوّر بشكل أفضل على الصعيد الاجتماعي والعاطفي والفكري بين أحضان والدَيه، أو عندما يشرفُ على تربيته شخص مؤهّل أكاديميًّا وثقافيًّا ونفسيًّا للتعامل مع الأطفال، وهذه هي النقطة التي تحدث الفرق بين روضة ناجحة وأخرى "عشوائية".

 

قد يتعرض الأطفال في الحضانة إلى إهمال وإيذاء جسدي، أو نفسي أو جنسي أو عاطفي، نتيجة لعدم توفير احتياجاته الأساسية من طعام وتغذية، الرعاية العاطفية، رعاية تطور ونمو الطفل، الرعاية الصحية، الإشراف والحماية من الخطر، وتوفير فرص التعلم والنمو. فعندما تخفق الحضانة بتوفير هذه الاحتياجات يتعرض الطفل للإهمال الذي ستكون عواقبه شديدة على الطفل كحدوث، أو احتمال حدوث إصابات أو أمراض قد تصل إلى الإعاقة أو حتى للوفاة.

قد يتعرض الأطفال في الحضانات للإصابات من مثل السقوط أثناء اللعب، والحرق بوسائل التدفئة، والتكهرب، والتسميم بتناول الأدوية، وفي حالات نادرة قد يحصل التسمم بإعطاء الأطفال عقاقير منومة أو مهدئة لتهدئتهم أو تنويمهم، وهذا الفعل يتعدى كونه إهمالا إلى إيذاء مقصود. فقد يتعرض الأطفال إلى عنف وتعنيف مقصود ومباشر كوضع لاصق على أفواههم لحجب بكائهم، أو حجزهم في أماكن مغلقة، أو رجهم بشدة لاسكاتهم، الصراخ عليهم وشتمهم، ضربهم وإساءة المعاملة مع الطفل\ة وجميعها تشكل أفعال عنف وجريمة إيذاء مقصودة. يحتاج الأطفال في أعمار الحضانة لرعاية عاطفية هي الأساس في تطورهم ونمائهم في مجال التواصل وتطوير اللغة والذكاء والإخفاق بتوفير هذه الإحتياجات وإن كان من قبل المربيات العاملات في الحضانات، سيؤدي مستقبلا إلى غياب الإبداع، وانخفاض معدل الذكاء، وعدم القدرة على الاستجابة للإجهاد، كما ويؤدي إلى عدم احترام الذات وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين والانعزال الاجتماعي، فتعريض الأطفال في الحضانات لممارسات مثل حجزهم في غرف مغلقة أو أي مكان مشابهة يشكل عنفا نفسيا.

هذه الأفعال تتصف بالنزعة نحو الكتمان وعدم وصولها للجهات الرسمية المعنية بحماية الأطفال من العنف وتشكل تحديا كبيرا أثناء الإفصاح عنها وتشخيصها وملاحقتها قضائيا و يتفاقم هذا الأمر إلى الأسوأ بغياب الرقابة الرسمية على الحضانات، وتردي الأوضاع البيئية والبنية التحتية وضعف التخصصات المهنية المناسبة في أغلبها، مما ينعكس سلبا على الأطفال وتفاقم عواقب العنف الذي قد يتعرضون له بكتمان داخل جدران الحضانة، مما أدى إلى سن قانون يجبر الحضانات على تركيب كاميرات للمراقبة الدائمة فكل حضانة تعمل مع 7 أطفال فما فوق يفرض عليها القانون أن تكون مسجلة وأحد شروط التسجيل وجود كاميرات مراقبة في الحضانة كجزء من مسؤولية الدولة لحماية الأطفال في الحضانات.

 

تتفاقم المشكلة في الحضانات بسبب عدم تمكن الأطفال من الإفصاح عما يمرون به من تجارب مؤذية، إذ لا يتمكن هؤلاء الأطفال من التعبير عما يشعرون به. لذا فعلى كل أب أو أم متابعة أطفالهم والاهتمام بأي إشارة تدل على تعرض الطفل/ة إلى العنف أو الإهمال. كعلامات واضحة لتعرض الطفل/ة إلى إيذاء جسدي كآثار للعض أو القرص وعلامات حروق أو جروح بعد عودته من الحضانة. تابعي تصرفات طفلك وحالته الصحية، وإذا كان في سنّ تسمح له بالتحدث واسأليه عن يومه.. فإذا كان الانطباع جيدًا استمري، إذا لاحظتِ اكتسابه عادات خاطئة أو حالته الصحية ليست على ما يرام توقفي عن إرساله فورًا ومن الأشارات المهم الالتفات لها تغيرات سلوكية لدى الطفل/ة:

  • ميله إلى العنف والعدوان، فعندما يتعرض الأطفال للإيذاء الجسدي في الحضانة يصبح الطفل/ة عدوانيا أكثر.
  • إصابة الأطفال بنوبات من الهلع والخوف
  • صعوبات في النوم
  • عدم الرغبة في الذهاب إلى الحضانة
  • الامتناع عن اللعب مع الأطفال الآخرين
  • رد فعل رافض لحركة معينة (تقريب يد الراشد لوجهه أو جسده)
  • تراجع سلوكي أو نمائي مثل صعوبة بالكلام بعد أن كان سهلا عليه
  • تبول لا إرادي بعد أن كان تعود على التبول المستقل
  • الطفل المعنف يظهر كطفل قلق وحزين ويفقد حبه للعب ويميل الى العزلة
  • كذلك علامات التعنيف الجنسي التي تظهر من حالات الفزع الليلي، مثل آلام في البطن، التبول اللاإرادي، التهابات المسالك البولية، آلام أو نزيف في الأعضاء التناسلية، وعلامات لمرض متناقل جنسيًّا و/ أو سلوك جنسي غير معتاد أو مناسب لعمر الطفل.

إذا كان لدى الأم أو الأب شك بأن طفلهما قد تعرض للتعنيف أو سوء المعاملة فيجب الاتصال فورا بالجهة المسؤولة عن الحضانة. واستشارة طبيب، فالأطباء ملزمون بالتبليغ عن أي حالة مشتبهة من تعنيف الأطفال أو إهمالهم إلى السلطات المختصة، وقد يقوم الطبيب كذلك بإسداء النصائح للأمّ بمراجعة معالج سلوكي، وبتزويد السلطات المختصة بالمعلومات اللازمة لإجراء تحقيق في الحادثة.

ومهما كانت طبيعة التعنيف، فإنه من الضروري أن يتمَّ اتخاذ خطوات سريعة للتبليغ عنه، والحصول على المساعدة، حيث إن التأخُّر في التبليغ عن هذه الجريمة يقلِّل فرص الطفل في الحصول على الشفاء التام".

معايير اختيار الحضانة:

ـإن معايير اختيار الحضانة تتمثل في اختيار المكان ونظافته، فيفضَّل أن يكون قريبًا من العمل، بحيث تستطيع الأم أن تصل إليه بسهولة، ولا يفضّل اﻷماكن البعيدة للطوارئ، تتوفر به عوامل التهوية والتعقيم، وضرورة فهم طبيعة اﻷنشطة التي تقدمها الحضانة إن كانت هناك أنشطة تعليمية أم ترفيهية فقط، ومعرفة سنّ اﻷطفال الذين يلتحقون بها وعددهم.
أهمية معرفة العاملين في الحضانة، من ناحية عددهم إن كان كافيًا لتغطية عدد واحتياجات الأطفال الصغار، وأيضًا من أنهم على دراية وخبرة عالية بالتعامل مع اﻷطفال في سنّ طفلك، ولديهم شهادات معتمَدة، ويتعاملون مع اﻷطفال برفق ونظافة فائقة. ويحصلون على حقوقهم كاملة (فطاقم معنف اقتصاديا يميل أكثر إلى تعنيف الأطفال)
كما التأكد من توفر عوامل السلامة واﻷمان للصغار من تأمين للأبواب والشبابيك، وكاميرات مراقبة، ونوعية اﻷرضيات واﻷلعاب، ووجود صندوق إسعافات أولية للصغار، الاتفاق على آلية التواصل مع العاملين بالحضانة في وقت وجود طفلك بها، سواء من خلال الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي وتوفر سياسات واضحة لدى المؤسسة المسؤولة عن الحضانة.


كاتبة المقال: نبيلة اسبانيولي وهي أخصائية نفسية مديرة مركز الطفولة مؤسسة حضانات الناصرة.

 

نسخ الرابط مشاركة فيسبوك مشاركة الواتسآب مشاركة الواتسآب