علّموا أولادكم العربية والتجوال والتدبير المنزلي!

الرجوع

ريتا أبو الطيف

عالمنا غريب لا تستطيع فهمه وكذلك علمنا وما تقدمه لنا المؤسسات التعليمية من الروضة حتى الجامعة يلقنوننا شيء والواقع مغاير تماما!

العلم نور لكنه لا يضيء على طالبه والغارق فيه، والعلم يبني بيوتا لا عماد لها لكنه لا يشتري الأراضي لتلك البيوت وبالعلم تبلغ ما تريد وبالاجتهاد تلين الحديد لكنك لن تحصل على شيء دون "الواسطة"!

واطلب العلم من المهد إلى اللحد كي تبقى مثقفا وعلى دراية بأمور الحياة لكن سيسبقك من المهد إلى اللحد لص السعادة والرفاهية والأمان الخائن المتواجد في كل ثقب وزاوية المتمتع بحماية شيطانية يحسد عليها!!

حريّ بمدارسنا تحديث مناهجها وإعادة صقلها من جديد!

فحسب رأيي لا ضير أن تبدأ الحصة الاولى السابعة صباحا وليس الثامنة كما الأمس، وعند السابعة إلا خمس دقائق تغلق المدرسة ابوابها لئلا تصل وفود السهرانين الذي لم يمض على نومهم سوى اربع ساعات فهنالك استهتار فظيع بإعطاء المجال للسهر من قبل الأهالي للأولاد حتى ساعات الفجر الأولى لانهم لا يرغبون في النوم او لان سرعة جريان النت أقوى في الليل لقلة عدد المستخدمين!

او أنها نوع من التحضر كما يراها البعض فكم من أم سمعتها من قريباتي في العيادة أو في الحافلة تفتخر بذهاب اطفالها الى النوم الساعة الرابعة فجرا!
فاستيقاظ الطفل الخامسة والنصف صباحا ليكون في حرم المدرسة السادسة والنصف سيحرم دمار المخ عنده من التوغل أكثر عنده!

وان تكون عدد الحصص ست حصص فقط لا أكثر ولا أقل فنحن كتلاميذ كنا ننام بعد الحصة السادسة وفقدنا الشهية للتعلم بعدها!

انهاء المدرسة في جيل ستة عشر عاما كاف جدا بحسب رأيي فأنا مثلا لا اذهن واذكر ما تعلمناه في المرحلة الاعدادية! لقد كانت مواضيع كثيرة جدا وفوق احتمال غالبية الطلبة!!!

الذهاب للجامعة في جيل السادسة عشر سيكون برأيي مثاليا جدا فعندما نقرأ سيرة حياة العلماء الاوائل نرى بأنهم أصبحوا أطباء في جيل الواحد والعشرين وبرعوا أيما براعة في عملهم!

جعل خمس وحدات تعليمية لموضوع المدنيات إجباري وإلزامي على كل طالب وطالبة ليعلم الجميع حقوقهم وواجباتهم فنحن نعيش في فترة سوداء من ضياع الحقوق وسرقتها في العلن ولا أحد يدري كيف الخروج من هذه الحالة البغيضة!

يتعلم الشاب والفتاة ما بعد الثانوية ويكلفه ذلك كثيرا جدا والتوظيف يكون لمن معه واسطة!!
هل ذلك الشاب أو الفتاة قادرين على مقاضاة من أقصاهم من التوظيف ووضعهم تحت المحاكمة لأنه وظف من لا شهادة معه أو معها او من لم يكمل اللقب بعد وتوظف!

وسيعرف من تقدم بطلب للحصول على قطعة ارض بهدف بناء بيت يأويه ويحميه من غول الايجارات الجشع فرفض طلبه بينما حصل آخر على ست أو سبع قطع اراض وهو بالأصل لا حاجة له بهن لأنه لديه بيت وسيع يأويه! هل بإمكانه مقاضاة الخونة سارقي حقه!

ويستطيع الأفراد الذهاب لتقديم الشكاوى ضد حمقى الليل الذين ما ان يحل الظلام حتى يبدأوا بنشر الذعر بين الناس بطلقات جبانة من الرصاص الحي القاتل!
سيعلمون أنهم محاصرون من قبل مجتمع واع فيكفوا فورا عن فوضاهم العلنية!
فيخف عدد الراحلين من الدنيا من غير ضحايا الحوادث المتنوعة والأمراض المختلفة!

وايضا ان نعي انه لنا تأثيرا في ردع رافعي الأسعار بشكل كبير بين الفينة والاخرى.

علينا إعادة للام حياتها الهادئة الطبيعية فأنا من أشد الغاضبين لوضع الأمهات الصغيرات العاملات وجعل جيل المعلمة يكون فوق الأربعين بعدما تعيش حياتها الكريمة مع أطفالها وفي بيتها فكم من أم لا ترى اطفالها وتتمنى ذلك واذكر فيما مضى أنه تم استضافة مذيعة تعمل في إحدى محطات الإذاعة اللبنانية وسألها المذيع ما حلمك بعد وصلتي لهذه الشهرة والنجاح قالت بأن حلمها واحد ووحيد هو أن ترى أطفالها في الصباح وهم يركبون باص المدرسة ولن تستطيع ذلك لأن تغيبها عن العمل سيتاح فقط عند مرضها الشديد الذي قد يبقيها طريحة الفراش وحتى آنذاك سيتعذر عليها الأمر! ناهيك عن شعورها بالذنب لتحميلها والدتها مسؤولية رعاية أبنائها عوضا عن مكافئتها وتعويضها عما قاسته من أعباء رعايتها ورعاية شقيقتيها!

من يُوَكَّل مهمة التعليم وتربية ابنائنا يجب ان يكون متفرغا لعمله واللا "يدور رأسه بميت دواية" كما يقول ابي!
المعلمة بعد جيل الأربعين تكون أكثر خبرة بحكم تعاملها مع أولادها، وتكون أكثر تحملا لأنها فهمت أن الصراخ لا يجدي نفعا!
وتكون مطمئنة أكثر بفعل أن لا طفل ينتظرها في البيت يحتاج رضاعة او ربما مريض!
قد يعارضني معظمكم ولكن هذا هو الواقع الذي يخفيه الكثيرون!

أعيدوا للمعلمة - الأم الحديثة "نومة الصباح" صيفا وشتاء.. دعوها مع طفلها في الصباح ولا تحرموها من احتضانه ووداعه وكأنها ليست أكثر من آلة بلا روح أو إحساس... لا أحب مشهد الفراق الصباحي للأم وطفلها... فهذا يؤلمني كثيرا!

ربما تقلل كذلك من فرص الاكتئاب والوحدة التي تعيشهم الام المعلمة الأكبر سنا نتيجة سن اليأس وهورموناته ونتيجة فراغ البيت من أبنائها الذين ذهبوا لبناء اعشاشهم بعيدين عنها وغيره من الامور التي تعيشها الأم ما بين سن الأربعين والستين... فرؤيتها منتجة وقادرة على العمل والبناء من جديد، مسؤولية المجتمع بأسره.

عندما يتعلم الجميع انتزاع حقوقه لن تحتاج الأسرة الفتية لمال إضافي تحضره المرأة بشق الأنفس، الذي سيذهب بغالبيته للحاضنة والطعام الجاهز والرشاوى المتلحفة بغطاء الاكراميات لضمان زيادة رعاية الطفل.. ولسد مبالغ القروض التي أخذت من البنك لأمور غير مهمة في الغالب!!!

جعل حصص التدبير المنزلي للفتيات والفتيان، لتكون ثلاث حصص أسبوعية وتشمل تعليم الطبخ واقصد بذلك تعلم إعداد الوجبات الصحية البعيدة عن المقالي والنشويات والسكريات! فنخفف من انتشار مرض السكري المستفحل بشدة في مجتمعنا النقباوي، وخاصة لدى السيدات وبضمنهن الصغيرات!

برأيي، من المهم أن تتعلم الفتيات ان المزاج يتحسن بقراءة الكتاب والاستماع لأمر مفيد وليس بالهرولة لارتشاف فنجان القهوة بالحليب والكعكة مع وابل من الشوكولاتة الفاتحة والداكنة الصلبة والذائبة.. فهذا لا يحسن سوى مزاج الأمراض وتوغلها!

وأهمية فصل الملابس البيضاء عن الملونة في الغسالة.. فكم من اختلاط بينها اودى الى خصومات بين الأزواج! وان التنظيف لا يحتاج كميات كبيرة من المنظفات التي تضر بالجلد والرئتين... وغيرها من الأمور التي قد تحتاجها وتسهل عليها الأمور، أكثر من كثير من الدروس التي تعلمناها في المدرسة ولم تفدنا في حياتنا بشيء!

وبالنسبة للشباب، اعتقد ان موضوع التدبير المنزلي ينبغي أن يتصدره معرفة انتقاء المنتجات الكهربائية قليلة استهلاك الكهرباء والماء، وكيفية تحضير الوجبات المنزلية الخفيفة والسريعة عوضا عن الإسراع بطلب الوجبات المليئة بالدهون والمشبعة بالسكر! الى جانب تحمل مسؤولية تنظيف السجاجيد وجعلها مهمته لأنها تثقل على ظهر حواء وتسبب لها الأمراض!

وأما الشريحة المظلومة عمدا وجبرا فتحتاج وحدة تعليمية او اثنتين في كيفية التعامل مع أمور قل استعمالها في العالم وما زالت في ذروة ازدهارها في القرى غير المنوي الاعتراف بها!

نبدأ بالمهلك الاول السخان الذي يعمل على طاقة غاز الطبخ الذي يحصد سنويا ضحية او اثنتين ويرقد في المشفى اثره عدد لا بأس به من المصابين، عقب استنشاقهم للغاز المسرب منه، بحيث يمنع وضعه في البيت داخل الحمام منعا باتا وان يوضع في الخارج مع واق من لوحات المعدن ليعمل جيدا وكي لا يعبث به الصغار! علنا نمنع بذلك المزيد من الضحايا.. ففي العام الماضي راحت ضحية استنشاق هذا الغاز امرأة حامل لم يمض على زواجها عام، وقبلها توفي فتى، وسبقاهما غيرهم من الضحايا... رحمهم الله جميعا.

أن نعلم أطفالنا أهمية شرب كميات كبيرة من السوائل لا سيما الماء في الصيف لفقدانهم كميات كبيرة سوائل من الجسم بفعل التعرق الشديد في البيوت، تحت وطأة الاسقف والجدران المعدنية!

ووجوب الأهل الانتباه لتغطية الكوابل والاجزاء المستعملة التابعة للأجهزة الكهربائية، وجعلها بعيدة عن متناول يد الاولاد، وكذلك المولد الكهربائي والوقود المستخدم لتشغيله.

ان نعمل على دمج اولادنا في فعاليات لا منهجية تنمي لديهم مواهب جديدة على أن يتم توفيرها في مدارسنا التي تقتصر على تدريس المنهاج، بعكس المدارس اليهودية التي تفتح المجال للأولاد للتحليق في فضاء أوسع من الدفتر والقلم والكتاب!

وان يتم العمل على إضافة برامج رحلات تعليمية ثابتة إلى معاهد العلوم والجامعات والكليات والمتاحف والمصانع والمخابز، ليكونوا على اطلاع منذ صغرهم على ما يحيطهم من عوالم.

والعمل على تقليص العطلة الصيفية على ان لا تتعدى الاربعين يوما.. وجعل التعليم ستة أيام في الأسبوع بدل خمسة!

والتركيز على حصة الرياضة وجعلها يومية فالعقل السليم في الجسم السليم، لضمان إبعادهم عن اطباء العظام ومختصي التغذية!

وأخيرا التركيز على حصص اللغة العربية والدين، لأنه لا املاء صحيحة ولا تربية دينية سليمة... فأصعب ظلم هو ظلم لغة الأم وكم من معلمة من النقب والمثلث والشمال بعثت لي برسائل مليئة بالأخطاء الاملائية فبكيت حال الصغار... فكيف سنسمو بتعلم لغات جديدة ولا نتقن لغتنا الأم!

وعندما ضاعت قيمة الشيخ والكاهن الحقيقية (ولا أعنى هنا أذناب السلطة سارقي الصدقات والعشور والزكاوات ومغيري الاحكام بحسب الاهواء غير المطبقين لتعاليم السماء!)، صار من يملك المال بالحرام غير المتعوب عليه، "شيخ القوم" وحاكمه الذي لا تنزل له كلمة ولا يُخطأ ابدا.. لا في السر ولا في العلن!

لا حاجة لنا بعلم نمتحن فيه أخر الفصل وبعد ذلك تذروه الرياح... نحن نود علما نعيشه يقودنا نحو الأفضل.


كاتبة المدونة: ريتا أبو الطيف وهي ناشطة اجتماعية ومديرة مشاركة في منصة "هُنا الجنوب".

 

 

نسخ الرابط مشاركة فيسبوك مشاركة الواتسآب مشاركة الواتسآب