تجميل الأنا الافتراضية يهدد العلاقات الزوجية!

الرجوع

ساجدة زرعيني

ما بين العالم الافتراضي والعالم الواقعي خط رفيع، يمتد ليدخل بيوتنا عبر النافذة قبل بابها.

العلاقات الأسرية المبنية على أسس الحوار، والإصغاء، والاختلاف وإدارته في أي حديث عائلي تنسج خيوط تواصل حقيقية وإن امتدت نحو العالم الافتراضي وشبكات تواصله، ستبقى محكومة بإطار التوازنات والتفاعل العقلاني المقبول، لينعكس جليا بالفحوى والأسلوب وغزارة الانتاج.

وفي المقابل، كلما تميزت الحوارات العائلية بالسطحية بعيدا عن التفاعل الحقيقي وتبادل الأفكار أو المشاعر والميل إلى الانتقاد الهدام، نرى حالةً من اللجوء بشكل أكبر لدى أفراد في تلك العائلات إلى النوافذ الافتراضية كتعويض مؤقت للنقص الموجود في الصالون البيتي وفي المرآة الحقيقة لذواتهم ومدى رضاهم عنها، وهنا نجد استخداما أكبر لتجميل الأنا وترويج صورة نتمناها ولا تعكس الحقيقة بالضرورة... بداية نرى ذلك بالإكثار بالظهور بأفضل مظهر، وإطلاق التصريحات المفعمة بالسعادة الغامرة، ليصبح المحتوى بعيدا عن الواقع كثير الغبار، ما يفسر في الكثير من الأحيان انزلاق أولئك الأشخاص إلى هاوية الاكتئاب والانعزال بسبب الفجوة بين ما كانوا يريدون لأنفسهم وما هم قادرون على تحصيله.

يجدر القول هنا بأن العالم الافتراضي ليس هداما للعلاقات الزوجية أو الأسرية، ولكن الرغبة المبالغة بإظهار أنفسنا كمن يتمتع بحياة مثالية والميل لكوننا الأنجح والأفضل، يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الموجود والمرغوب وبين الواقع والخيال ما يؤدي إلى زيادة عدم تقبل الواقع لا سيما بعد إطفاء كاميرا العالم الافتراضي.

لا شك بأن الفجوة تتسع عندما نحاول أن ندخل مساحة المؤثرين\ات الافتراضيين\ات من خلال تقديم محتوى ضحل دون بذل جهد في فهم سيرورة العمل، والجهد المنوط بذلك وصولا إلى النتائج المرجوة.

العلاقات الزوجية والأسرية بعيدة عن المقارنات، والمناكفات، وينبغي أن تعتمد لغة الحوار البناء كي لا تخدش ولا تتأذى جراء تفاعلنا في العالم الافتراضي، وكي تكون انعكاسا صادقا وجميلا ومتكاملا مع عالم شبكات التواصل الاجتماعي.

العلاقات الأسرية السليمة والمعافاة تبدأ في الصالون البيتي قبل خروجها من نوافذ البيت، على شكل علاقات صحية تمنح أفرادها حرية الاختيار كي لا تتحول إلى علاقات مبعثرة، قد تأتي بالأضرار والأخطار على كل أفرادها وعلى قدرتهم في تخطي التحديات في الواقع المعاش.


يتبع


كاتبة المقال: ساجدة زرعيني وهي معالجة زوجية أسرية ومختصة بمجال الوالدية والعلاقات الزوجية.
 

نسخ الرابط مشاركة فيسبوك مشاركة الواتسآب مشاركة الواتسآب