المطلوب نفق حرية للنساء الفلسطينيات!

الرجوع

عندليب عدوان

على هامش حملة ال 16 يوم العالمية لمناهضة كافة أشكال العنف ضد المرأة، أخشى أن يبقى ما نقوم به من جهود في الحملات الرقمية في العالم الافتراضي، وحملات الضغط في الميدان الواقعي، مجرد زوبعة خريفية عابرة، تذر بعضا من غبار ناعم في عيون القائمين على حراسة الهياكل والأطر المجتمعية والقانونية والاقتصادية والثقافية وأيضا السياسية، لتبقى كما هي دون تغيير وتجديد قد يتيح المجال للحد من تسلطهم وسلطاتهم، وقد يعطي الفرصة لأنماط ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية جديدة للبزوغ من تحت نيرهم الذي يكبل أعناق النساء والشباب، ويكتم أصواتهم ويقيدهم في المواقع الدنيا من الهرم الاجتماعي.

أخشى أن تكون أصواتنا كنساء، أفرادا ومؤسسات نسوية وحقوقية خلال حملة ال16 يوم، صرخات تضيع في أدراج الرياح، وخاصة مع استمرار وقائع العنف بكافة أشكاله ضد النساء والفتيات، عنف وصل حدود القتل وإنهاء الحياة لثلاث من النساء الأمهات الشابات في فلسطين، خلال ثلاثة أيام من أيام الحملة، وعنف سياسي اجتماعي تمثل أيضا أثناء حملة ال16 يوم، في إخفاء هوية مرشحات على قوائم الانتخابات المحلية في مدن وقرى الضفة الغربية، ناهيك عن أن عددهن في القوائم أساسا لم يتعدَّ النسبة المحددة في الكوتا، وكأن القائمين على ترشيح الأشخاص للقوائم قد أجبروا جبرا على وضع امرأة أو اثنتين في القوائم حسب قانون الكوتا.

مع وجود عنف اقتصادي وقانوني مستدام، حيث لا يرى أحد مشاركة المرأة في العملية الإنتاجية ولا يعترف بإسهاماتها الاقتصادية في العائلة بدليل أنها تخرج من الحياة الزوجية "يارب كما خلقتني"، طالت أم قصرت سنواتها في ذلك الزواج، بل إنها أحيانا تخرج وهي محملة بديون وقروض تم استثمارها في العائلة أو لصالح الزوج مباشرة، وتتكفل هي بالسداد لعدة سنوات بعد طلاق مجحف، دون اعتراف بحقوقها أو بمساهمتها الاقتصادية خلال الزواج.

أشكال لا تعد ولا تحصى من العنف لا يحتمل هذا المقال شرحها؛ ولا يتغير شيء بخصوصها، حيث تبقى في حراسة مشددة من العادات والتقاليد والقوانين الرسمية والقوانين القبلية والعشائرية.

ما الحل إذن؟ هل نبقى الدهر أسيرات، نحفر بأسناننا وأظافرنا أنفاقا للحرية والخلاص، ولا نصل الضوء الموعود في نهاية النفق؟

الحل من وجهة نظري، يتمثل بحركة اجتماعية واسعة، تضم الرجال والنساء المؤمنين بالحقوق الإنسانية وقيم الحرية والعدالة للجميع لتفرض إرادتها بلا وجل أو كلل، ولترضخ لها الإرادة السياسية العليا، فيكون التغيير في البنى الفوقية ممثلة في القوانين والسياسات داعما ومدعوما مما ستحدثه الحركة الاجتماعية على الأرض من تغيير في البنى الثقافية الشعبية والوعي الجماهيري منذ مرحلة الطفولة وحتى الشيخوخة، تجاه النساء وحقوقهن وأدوارهن كمواطنات أصيلات، شريكات في كامل الحقوق كما كامل الواجبات.

 


كاتبة المقال: عندليب عدوان وهي مديرة مركز الإعلام المجتمعي.

 

نسخ الرابط مشاركة فيسبوك مشاركة الواتسآب مشاركة الواتسآب