كورونا، تطعيم، تربيّة وتعليم

الرجوع

بروفيسور رياض إغبارية

 لا شك بأننا نعيش خلال العامين الماضيين مع وباء الكورونا الذي أثر على كلّ فردٍ فينا محليًا وعالميًا طفلًا كان أم شيخًا.

على صعيد التّعليم وخاصةً بالمراحل الابتدائيّة، شاهدنا بحسرة كيف خسر جيل بأكمله من طلابنا سنة تعليميّة كاملة على الرّغم من تلقيهم التّعليم عن بعد عبر تطبيق الزوم، الذي اتضح أنه كان بعيدًا عن فرص التّعويض عن التّعليم الوجاهي وما يتضمنه من تواصل حسّي مع المعلم/ المربي إلى جانب التّواصل الاجتماعي من خلال اللّقاء بين الطّلاب والتّواصل بينهم بساحات وغرف المدرسة.

اليوم وبعد تطوير اللقاح لفيروس كورونا- المثبتة نجاعته وعوارضه غير الخطرة، والمتاح لكل مواطن من جيل 12 سنةً فما فوق في البلاد،(قريبًا سيصادق عليه لشريحة جيل 3-11 سنة) – تبدو العودة للتعليم الوجاهي في المدارس ممكنة على الرّغم من بعض التّقيدات التي تشمل الشّارة الخضراء وارتداء الكِمامات والحفاظ على النّظافة.

في المقابل، لا يخفى على أحد بعض ردود الأفعال المعارضة لتلقي اللقاح والمنتشرة عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، التي غالبًا ما تروج من قبل من هم ليسو من ذوي الاختصاصات، مع أنه توجد قلة قليلة من الأطباء أيضًا. الأمر الذي يثير مخاوف البعض من تلقي اللقاحات وبضمنهم الطلاب وأولياء الأمور.

وباعتقادي الرّد على هذه المنشورات المضلّلة والشّائعات الكاذبة، يجب أن يكون عن طريق استغلال الفرصة لكشف طلابنا وذويهم على الحقائق العلميّة والإسهام في توعيتهم وتحفيزهم لاتخاذ القرارات المدروسة. عمومًا وفي مسألة اللقاحات على وجه الخصوص، وأن ينتقوا المعلومات التي يتم تناقلها عبر شبكات التّواصل الاجتماعي بحذر وتأن. وعليه، اقترح التّالي:

  • تثقيف الأهل والطّلاب للتعاطي السّليم مع المعلومات المنتشرة على شبكات التّواصل الاجتماعي ومحركات البحث ك"جوجل" وغيرها، كما هو متبع بالمنهاج التّعليمي الرّسمي بدايةً من الصّف الثّاني الابتدائي في عدٍد كبيرٍ من الدّول الغربيّة ومنها: الاسكندنافيّة ونيوزلاند وأستراليا، اللواتي بادرن لذلك قبل عشرَ سنواتٍ تقريبًا. بهذا يحصل الطّالب والأهل، على أدوات لغربلة الأخبار والمعلومات الكاذبة وغير الصّحيحة المنتشرة بكثرة على شبكات التّواصل الاجتماعي.
  •  استغلال الفرصة لتثقيف الطلاب بالأساس على أهمية التّظافر المجتمعي لحل المشاكل والمخاطر التي تهدّد صحتنا الجماعيّة أو حياتنا مثل العنف والإجرام وغيره. حيث الانتصار على وباء كورونا يتطلب تعاون بين جميع شرائح المجتمع لأن العمل الفردي أو الجزئي غير مجدي بهذه الحالات. وهنا ممكن أن تكون فرصة لإعداد "سفراء" من شريحة الطّلاب وأولياء أمورهم بعد تزويدهم بالمعلومات الكاملة والصّحيحة حول عمليّة تطوير التّطعيم، نجاعة وعوارض التّطعيمات عامة والكورونا خاصة. هؤلاء السّفراء سيكون لهم دورًا أساسيًا بتوعية الأشخاص في محيطهم، إن كانوا أقرباء، جيران، أصدقاء وغيرهم. وإنشاء كوادر بهذه الطّريقة قد تستغل أيضًا بحالات أخرى تهدّد سلامة المجتمع أو النسيج الاجتماعي.
  • ثقافة الالتزام والانصياع لتوصيات الهيئات العليا التي تعتمد على أعلى اللّجان المهنيّة، يجب أن نعلمها بالاقناع وليس بالتّرهيب لطلابنا بجيل الصّغر حتى نتمكن من بناء جيل واعي وملتزم ومشارك بشكلٍ فعال، وليس اتكالي، لحل مشاكلنا الاجتماعيّة الدّاخليّة والخارجيّة.
  • وأخيرًا، التّطعيم لطلابنا بجميع المراحل التّعليمية، هو الحل الوحيد في المدى المنظور، لمنع الأمراض الخطيرة من كورونا أو تعريض ذواتنا وأحباؤنا لخطر الموت. كذلك لنعود نمارس حياتنا العاديّة بشتى المجالات. حبذا لو كان هناك بديلًا للقاح والبدائل التي يتخذها البعض، وهم كثيرون في مجتمعنا العربي من إنكار لوجود كورونا وغيرها، قد تأتي بنتائج وخيمة صحيًا واجتماعيًا.

 

للتلخيص، بالإمكان استغلال وباء الكورونا، الذي نادرًا ما تواجه الإنسانيّة مثله من حيث الآثار والانتشار، لتثقيف طلابنا وإعدادهم للتعامل مع الأوبئة الصّحية والاجتماعيّة في ضوء التّطور الرّقمي المتسارع، لنعد جيلًا مزودًا بآليات مواجهة المخاطر وتحديات المستقبل في المدى القريب والبعيد، التي ستتطلب التّعاون والتّظافر بين شرائح المجتمع كافة لتجاوزها، لا محال!

 


كاتب المقال: بروفيسور رياض إغبارية وهو محاضر وباحث في مجال الأدوية بكلية الصّيدلة والطّب في جامعة بئر السّبع.

نسخ الرابط مشاركة فيسبوك مشاركة الواتسآب مشاركة الواتسآب