عن ضرورة تمكين النّساء وحمايتهن من العنف

الرجوع

زينب الغنيمي

يُعتبر (مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة) من المؤسسات الرّائدة في قطاع غزة المدافعة عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان، ويتمتع المركز بسيرة حسنة وثقة جيدة جدًا في المجتمع الفلسطيني، سواء على مستوى عمله ودوره المميّز أو على مستوى الأداء المهني للطاقم التّنفيذي .

إنّ مركز الأبحاث والاستشارات القانونيّة والحمايّة للمرأة هو (شركة) غير ربحيّة، ومستقل تأسس في العام 2005، من مجموعة من قانونيين/ات وناشطين/ات في مجال العمل النّسوي والمجتمعي والحقوقي، مرخص من قبل وزارة الاقتصاد الوطني في العام 2006 تحت رقم تسجيل (563141852)، يقع مقره في محافظة غزة، يقدم خدماته لفئاته المستهدفة من جميع مناطق قطاع غزة.

تميّز المركز كمؤسسة حقوقيّة نسويّة في عمله منذ تأسيسه يعمل على استهداف ظاهرة العنف القائم على أساس الجنس ضمن مقاربة متكاملة مبنية على أساس حقوق الإنسان للعمل على الوقاية عبر تشجيع ثقافة ذات حساسيّة جندرية، وعلاقات أسريّة خاليّة من العنف، بالإضافة إلى حماية وتمكين النّساء، والفتيات والأطفال الضّحايا والنّاجين من العنف، وعليه فإنّ المركز يعتبر من المؤسسات الأولى في القطاع من خلال عمله الدؤوب في الدّفاع عن النّساء وتمثيلهن أمام المحاكم مجانًا، وقد بلغت الخدمات المقدمة للمترددات على المركز خلال الستة شهور الماضية منذ بداية السنة تم تقديم استشارات: تم تقديم استشارات قانونية لعدد (1142) امرأة ورجلًا منهم عدد (1058) امرأة وعدد (84) رجلًا، وتم التّمثيل القضائي: لعدد (107) امرأة بواقع (151) قضايا، التّدخل والوساطة القانونيّة والاجتماعيّة لعدد (15) امرأة بواقع (28) جلسة، وتمت تدخلات قانونية عدد (27) مع الشّرطة والنّيابة، كما تم التّدخل مع النّيابة والمؤسسات الحكوميّة والرّسمية لعدد (12) امرأة تم الاعتداء عليهن من قبل الأزواج، تم التّدخل مع الشّرطة لعدد (15) امرأة لمتابعة أوامر الحبس.

وانطلاقًا من إيمان مركز الأبحاث والاستشارات القانونيّة والحماية للمرأة بمبادئ العدالة والمساواة واحترام الكرامة الإنسانيّة، قام بتأسيس مشروع (مركز "حياة" لحمايّة وتمكين النّساء والعائلات) وفق رسالة واضحة وهي : أنّ لكل إنسان الحق بأن يعيش بأمان دون التعرّض لأي شكل من أشكال العنف، وأن الحد والتّخفيف من كلّ مظاهر العنف المبني على النّوع الاجتماعي. تقتضي مواجهة أشكال الاضطهاد الواقعة على المرأة ومناصرتها وتمكينها، ودعم وتقويّة العلاقات الأسريّة والمجتمعيّة على أساس مبدأ الحوار و قبول الآخر، وعليه هو المؤسسة الأهليّة الوحيدة في القطاع الّذي يقدّم خدمة الإيواء والحمايّة من العنف للنساء والفتيات اللواتي حياتهن مهددة بالخطر حيث تم إيواء (20 امرأة وفتاة بالإضافة إلى 5 أطفال) منذ بدية هذا العام 2020 حتى نهاية شهر حزيران/ يونيو، كما يقدّم خدمات الدّعم النّفسي والاجتماعي والقانوني لمئات المعنفات اللواتي يتردّدن على المركز وفق آلية عمل مهنيّة من خلال منهجيّة إدارة الحالة إذ تم استقبال عدد (100) امرأة منذ بداية هذا العام بالإضافة إلى عدد (220) امرأة يتم متابعتهم من العام السّابق.

وهو المركز الوحيد في قطاع غزة الّذي يقدّم خدمات مشاهدة الأطفال المحضونين من أحد الأبوين من خلال الملتقى الأسري تفاديًا لتنفيذ أحكام المشاهدة في مراكز الشّرطة كما كان يحدث سابقًا، وحاليًا انتشرت مقرات الملتقى الأسري التًابع للمركز على مستوى محافظات القطاع إذ يتم استقبال نحو (70) عائلة لمشاهدة أطفالهم لنحو (110) أطفال من الجنسين، ويتدخّل المركز في حل المشكلات الأسريّة في قضايا الأطفال المتنازع عليها عبر الوساطة العائليّة، وقد نجح في عشرات الحالات لتحويل مشاهدة الأطفال لمشاهدة منزليّة تحقيقًا للمصلحة الفضلى للأطفال، هذا بالإضافة لتقديم خدمات الدّعم القانوني، والاجتماعي والنّفسي للأطفال من خلال منهجيّة إدارة حالة الطّفل لعدد (40) طفلًا.

من جهة ثانية ومنذ تأسيسه قام قسم التّدريب في المركز بتنفيذ دورات تدريبيّة مهنيّة استهدفت مئات المحامين والمحاميات الشّباب لتمكينهم وتطوير قدراتهم، بحيث شكّل مجموعات متجانسة للتثقيف الميداني في المجتمع للدفاع عن حقوق المرأة من منظور النّوع الاجتماعي بهدف إحداث التّغيير الاجتماعي.
وينفرد مركز الأبحاث والاستشارات القانونيّة والحمايّة للمرأة منذ بداية العام 2017 حتى الآن في قدرته على تدريب العاملين من الجنسين في القطاع الرّسمي في دورات تدريبيّة سنويًا استهدفت المئات في (القضاء الشّرعي والقضاء النّظامي والنيابة العامة والشّرطة والصّحة) على حماية حقوق الإنسان والاتفاقيات الدّولية وبالتركيز على آليات حماية حقوق النّساء والأطفال.

كما ينشط المركز بشكل ملحوظ في التّوعية والمناصرة لقضايا حقوق الإنسان في المجتمع الفلسطينيّ، وهو من المؤسسات المميّزة في التّصدي لحماية المدافعات عن حقوق النّساء سواء بشكل فردي أو بصورة جماعية، ويعتبر المركز مبادر أساسي في تنفيذ حملات المناصرة والضّغط من أجل إحداث التّغيير وتعديل الاتجاهات الفكرية والسّياسات الرّسمية على المستوى المحلي والوطني، والتصدّي للسياسات والقوانين الّتي تنتقص من حقوق النّساء بشكل خاص وحقوق الإنسان بوجه عام من منطلق أهداف المركز الاستراتيجيّة سواء على مستوى حماية حقوق النّساء أو الأطفال أو ذوي الإعاقة. أو على صعيد الحملات الوطنيّة لتغيير القوانين بما يضمن احترام حقوق الإنسان، وفي هذا السّياق فإنّ المركز ساهم في إحداث تغييرات قانونية مختلفة في قطاع غزة لصالح قضايا النّساء، وهو عضو في لجنة متابعة قانون حماية الأسرة من العنف، وعضو في لجنة صياغة تقرير الظّل بخصوص متابعة تطبيق اتفاقية "سيداو"، أيضًا إنّ المركز شريك أساسي في الائتلافات والتّحالفات على المستوى الوطني، وللمركز شراكات عديدة مع المؤسسات النّسوية في كلّ الأراضي الفلسطينيّة، وهو عضو مؤسس لائتلاف "فضا" الّذي تأسس عام 2020 وهو أوّل ائتلاف نسويّ عابر للحدود يضم مؤسسات من مناطق فلسطين التّاريخية 1948 ومن الضّفة الغربيّة وقطاع غزة.

كما ساهم المركز في تأسيس تحالف أمل لمناهضة العنف ضد المرأة عام 2009 وأصبح هذا التّحالف حاليًا يضم 15 مؤسسة نسويّة وأهليّة، وهو عضو في سكرتاريا ائتلاف تطبيق القرار 1325، و سكرتاريا الائتلاف النّسوي الأهلي لتطبيق اتفاقية "سيداو" على المستوى الوطني في غزة والضفة الّذي يرأسهما الاتحاد العام للمرأة الفلسطينيّة، وهو شريك في قطاع المرأة في شبكة المنظمات الأهليّة وعلى المستوى الإقليمي المركز عضو في شبكة عايشة الإقليميّة. وعلي المستوى الدّولي المركز عضو في اتحاد المحامين الديمقراطيين الدّولي.

 


كاتبة المقال: زينب عبد الفتاح الغنيمي، باحثة ومستشارة قانونية، مديرة عامة لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة.

نسخ الرابط مشاركة فيسبوك مشاركة الواتسآب مشاركة الواتسآب